أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
ومنها: غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى.
أضف إلى هذا أنّ هناك طائفتين اخريين من الروايات:
الاولى: روايات كثيرة معروفة عن عمر: أنّه حرّمها وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أحلّها، وقد ذكر العلّامة الأميني قدس سره في المجلّد السادس من «الغدير»: «أنّ أحاديث المتعتين تربو على أربعين حديثاً بين صحاح وحسان؛ تُعرب عن أنّ المتعتين كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ونزل فيهما القرآن، وثبت إباحتهما بالسنّة، وأوّل مننهى عنهما عمر» [١].
وقد ورد ذكر هذه الرواية الصريحة عن عمر في كثير من كتب العامّة الروائية، والفقهية، والتفاسير؛ وهي: «أنّ عمر بن الخطّاب خطب على المنبر وقال: متعتان كانتا مشروعتين في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأنا أنهى عنهما: متعة الحجّ، ومتعة النكاح» [٢].
وفي بعض الروايات: أنّه قال على المنبر: «أيّها الناس، ثلاث كنّ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأنا أنهى عنهنّ، واحرمهنّ، واعاقب عليهنّ: متعة النساء، ومتعة الحجّ، وحيّ على خير العمل» [٣].
ومن الجدير بالذكر: أنّ الشيخين البخاري ومسلماً، روياها مع إبهام بسبب النقل بالمعنى؛ لبعض الملاحظات التي لا تخفى على القارئ:
فروى البخاري، عن عمران بن حصين: «نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه، ففعلناها مع رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ولم ينزل قرآن يحرّمها، ولم ينهَ عنها حتّى مات، فقال رجل برأيه ماشاء» [٤].
[١]. الغدير ٦: ٢١٣.
[٢]. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد ١: ١٨٢ و ٢٥١؛ كنز العمّال ١٦: ٥٢٠؛ المبسوط، السرخسي ٤: ٢٧؛ المغني، ابن قدامة ٧: ٥٧٢.
[٣]. رواه القوشجي في شرح تجريد العقائد: ٣٧٤/ السطر ٩.
[٤]. صحيح البخاري ٥: ٣٤٨.