أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
وإن شئت قلت: يحصل لنا من هذا الإجماع والاتّفاق، العلم بأنّها كانت مباحة في زمانه صلى الله عليه و آله و سلم إجمالًا، وهو حجّة.
ثانيها: ما استدلّ به شيخ الطائفة من الأخذ بعمومات الآيات الدالّة على إباحة النكاح، مثل قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [١] وغيرها. وغلبة النكاح الدائم ليست بمثابة تجعل الموقّت شاذّاً نادراً ينصرف عنه اللفظ.
والعمدة قوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً.
وقد عرفت استدلال ابن عبّاس به لإباحة المتعة، وهو من مفسِّري هذه الامّة المرحومة، وهذا يدلّ على أنّ الاستدلال به كان من الصدر الأوّل.
توضيح ذلك: أنّ «الاستمتاع» و «التمتّع» و «المتعة» ألفاظ ظاهرة في النكاح الموقّت، كما ورد في أحاديث كثيرة من الفريقين في الصحاح وغيرها، ك «صحيح مسلم» و «موطّأ مالك» وغيرهما، وسنشير إلى شطر منها، فحينئذٍ تكون الآية ظاهرة في جواز المتعة.
ويدلّ على هذا ذكر الاجرة؛ فإنّ التعبير ب «الاجرة» يناسب المتعة؛ لشباهتها بالإجارة من بعض الجهات، كما أنّ النكاح الدائم شبّه بالبيع وإن لم يكن هذا بيعاً حقيقة، ولا المتعة إجارة.
وقد يقال: إنّ المراد بالاستمتاع هو معناه اللغوي؛ وهو التلذّذ.
ولكن يبعّده امور:
الأوّل: أنّ وجوب المهر لايتوقّف على التلذّذ والمواقعة، بل يستقرّ المهر بمجرّد العقد، غاية الأمر أنّه يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول، فلايمكن تعليقه على التلذّذ.
الثاني: استلزامه التكرار؛ فإنّ وجوب أداء المهر في العقد الدائم، مذكور في آيتين
[١]. النساء (٤): ٢٤.