أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - المراد بالناصب
بن يسار، وقد نهاه الإمام عليه السلام عن تزويج المؤمنة للمخالف، وقال:
«إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول:
فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ»
. أضف إلى ذلك أنّ هناك روايات كثيرة- بل ربما تكون متواترة- دالّة على أنّ منكر ولاية علي عليه السلام وإمامة الأئمّة عليهم السلام كافر [١]. ولكن سيأتي الجواب عنه فيالمسألة الثامنة.
وعلى كلّ حال: الدليل على كفر النواصب أنّهم منكرون لما هو معلوم بالضرورة من الدِّين؛ وهو أنّ محبّتهم مفروضة في القرآن: قُلْ لَاأَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِىالْقُرْبى [٢] وقد صلّى عليهم رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في صلاته، والمسلمونكلّهم يصلّون على آلالنبي صلى الله عليه و آله و سلم في صلواتهم، وقد ثبت قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ...» [٣]
حتّى ولو فسّر «المولى» بغير صاحب الولاية الإلهية و الأولوية في التصرّف.
وحكى في «الجواهر» عن شرح المقداد: أنّ «الناصب» يطلق على خمسة أوجه:
الأوّل: الخارجي القادح في علي عليه السلام والعياذ باللَّه.
الثاني: من ينسب إلى أحدهم ما يسقطه عن العدالة.
الثالث: من ينكر فضيلتهم لو سمعها.
الرابع: من اعتقد فضل غيره عليه عليه السلام.
الخامس: من أنكر النصّ عليه بعد وصوله إليه وتصديقه إيّاه [٤].
أقول: لاينبغي الشكّ في أنّ المعنى الأخير مخالف للسيرة المستمرّة من زمن الأئمّة عليهم السلام- كما سيأتي إن شاء اللَّه في المسألة الثامنة- إلى يومنا هذا في تعامل
[١]. راجع: الباب ١٠ من أبواب حدّ المرتدّ، ففي هذا الباب ٥٧ حديثاً يدلّ كثير منها على كفرالمخالفين. [منه دام ظلّه]
[٢]. الشورى (٤٢): ٢٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٥: ٢٨٦، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٦١، الحديث ١.
[٤]. جواهر الكلام ٦: ٦٦.