أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - رجوع إلى أصل المسألة
ولو كان الارتداد من الزوج عن فطرة بعد الدخول، بطل النكاح في الحال، واعتدّت عدّة الوفاة، كما في الارتداد عن فطرة قبل الدخول» [١]، انتهى محلّالحاجة.
وصرّح ابن قدامة في «المغني» أيضاً بمثل هذا، حيث قال: «إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول، انفسخ النكاح في قول عامّة أهل العلم، إلّاأنّه حُكي عن داود أنّه لا ينفسخ بالردّة» [٢].
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّه تنطبق غالب هذه الأحكام على القاعدة:
أمّا انفساخ عقدهما إذا كان الارتداد قبل الدخول؛ فلعدم جواز نكاح الكافر أو الكافرة، وليس هناك عدّة تنتظر التوبة قبل مضيّها.
نعم، يمكن أن يستثنى منه ما إذا ارتدّت الزوجة عن الإسلام إلى بعض أديان أهل الكتاب؛ لما عرفت من القول بجواز نكاح الكتابية مطلقاً، أو متعةً.
وأمّا انفساخ العقد عند ارتداد الزوج عن فطرة بعد الدخول، فلأنّه محكوم بالقتل، وزوجته تعتدّ عدّة الوفاة، ولا تقبل توبته ولو ظاهراً على الأقوى، فلامعنى لرجوعه إلى الإسلام.
وأمّا إذا كان ارتداده عن ملّة، أو ارتدّت الزوجة مطلقاً بعد الدخول؛ فلأنّه تقبل توبتهما، فيؤخّر الانفساخ إلى مضيّ العدّة، كما سبق مثله في إسلام أحد الزوجين الكافرين. إلّاأن يقال: إنّ هذا قياس مع الفارق. هذا.
والعمدة في المقام- بعد الإجماع، وما عرفت من القاعدة- الأخبار الواردة فيالمسألة:
منها: ما رواه عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نبوّته وكذّبه، فإنّ دمه مباح لمن
[١]. جامع المقاصد ١٢: ٤١٠ و ٤١١.
[٢]. المغني، ابن قدامة ٧: ٥٦٤.