أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - نظرة في الروايات الواردة في المقام
ويظهر من الآية حرمة نكاح الأمة لمن يستطيع نكاح الحرّة؛ إمّا لأجل فساد الإماء خلقياً في ذلك الزمان، أو لتبقى الإماء للعبيد، ثمّ اجيز لمن لا يستطيع نكاح الحرّة المؤمنة؛ لكثرة نفقتهنّ.
ثمّ قال: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ و «العنت» في الأصل كسر العظمبعد إصلاحه، وفيه ألم شديد، ويقال لكلّ شيء فيه مشقّة كثيرة: «فيه عنت».
ويظهر هذا من روايات العامّة أيضاً، فقد روى البيهقي عن ابن عبّاس تارة: أنّه استثنيت نساء أهل الكتاب بآية المائدة من قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ وتارة: أنّها نسخت بها [١].
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ حرمة نكاح الكافرات وإن وردت في ثلاث آيات من القرآن الكريم، ولكن نسخت بالنسبة إلى الكتابيات بآية المائدة، أو خصّصت بها.
نظرة في الروايات الواردة في المقام
وأمّا أخبار الباب، فهي على طوائف ثلاث، وأكثرها تدلّ على جواز النكاح مطلقاً، وقليل منها يدلّ على عدم الجواز، والأقل منها يدلّ على التفصيل بين العقد الدائم والموقّت:
الطائفة الاولى: وهي روايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة في الباب الثاني والخامس والسابع والثامن والتاسع من أبواب ما يحرم بالكفر:
١- ما عن معاوية بن وهب وغيره جميعاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الرجل المؤمن، يتزوّج اليهودية والنصرانية؟ فقال:
«إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟!».
فقلت له: يكون له فيها الهوى، قال:
«فإن فعل فليمنعها من شرب الخمر، وأكل
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٧: ١٧١.