أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - حول دليل الحرمة مطلقاً
وقال تعالى: اتَّخَذُوا أحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أرْبَابَاً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا امِرُوا إلّالِيَعْبُدُوا إلهاً وَاحِداً لَاإلهَ إلّاهُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [١].
فقد أطلق الشرك عليهم في هاتين الآيتين إمّا بالتصريح، أو بالملازمة.
هذا مضافاً إلى أنّ قوله: حَتَّى يُؤْمِنَ دليل على أنّ الغاية هي الإيمان باللَّه ورسوله؛ أي الإسلام، فما لم تحصل لا يجوز النكاح.
ومضافاً إلى أنّ التعليل أو شبه التعليل الوارد في ذيل الآية الشريفة: اولئِكَ يَدْعُونَ إلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إلَى الْجَنَّةِ
شامل لجميع أصنافهم.
ولكن اجيب عن هذا الاستدلال بالنسبة إلى الكتابية: بأنّ المشرك لا يشمل الكتابي؛ لوقوع المقابلة بينهما في الكتاب العزيز مراراً؛ فقد قال اللَّه تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [٢].
وقال تعالى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [٣]، فقد جعل في هذه الآيات المشركون في مقابل أهل الكتاب.
هذا مضافاً إلى قوله تعالى في سورة المائدة: الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٤].
فإنّها تدلّ على جواز نكاح أهل الكتاب مطلقاً، وبها يخصّص عموم آية النهي عن نكاح المشركات؛ لو فرض شمولها لأهل الكتاب.
وقد وقع الكلام في أنّ آية المائدة ناسخة، أو مخصّصة لآية البقرة، أو الأمر بالعكس؛ أي أنّ آية البقرة ناسخة لآية المائدة، كما ورد في بعض روايات الباب؟
[١]. التوبة (٩): ٣١.
[٢]. البيّنة (٩٨): ١.
[٣]. البقرة (٢): ١٠٥.
[٤]. المائدة (٥): ٥.