أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - حكم تزويج المرأة التي لم تشرع في العدّة
حكم تزويج المرأة التي لم تشرع في العدّة
(مسألة ٩): لو تزوّج بامرأة عليها عدّة ولم تشرع فيها لعدم تحقّق مبدئها، كماإذا تزوّج بمن مات زوجها ولم يبلغها الخبر، فإنّ مبدأ عدّتها من حين بلوغه، فهل يوجب الحرمة الأبدية أم لا؟ قولان، أحوطهما الأوّل، وأرجحهما الثاني.
حكم تزويج المرأة التي لم تشرع في العدّة
أقول: لم يتعرّض لهذه المسألة إلّاجماعة من الأصحاب، مثل العلّامة في «القواعد» [١]، والمحقّق الثاني في «جامع المقاصد» [٢]، والفاضل الأصفهاني في «كشف اللثام» [٣]، والشهيد الثاني في «المسالك» [٤]، وصاحب الجواهر في «الجواهر» [٥] رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين، وقد اختار الجلّ أو الكلّ عدم الحرمة.
وتدلّ عليه أصالة الحلّ، وقوله تعالى: احِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ
. والواقع أنّ هذا بمنزلة البرزخ بين الزوجية والعدّة، فليس فيه أحكام الزوجية، ولا أحكام العدّة، وهذا من نوادر الفقه.
وغاية ما استدلّ به على القول بالحرمة الأبدية قياس الأولوية؛ وهو أنّ النكاح في العدّة موجب للحرمة بأحد الشرطين، وما نحن فيه أقرب منه إلى زمان الزوجية.
وفيه: أنّ هذا القياس ظنّي لا اعتباربه؛ لعدم العلم بالملاك، ومجرّد الأقربية غير كافٍ. ولعلّ ملاك الحرمة في ذات البعل- على القول بها- وكذا في العدّة، هو نقض حريم الزوجية والعدّة، وفيما نحن فيه لاالزواج موجود، ولاالعدّة، فلم ينقض حريمهما.
[١]. قواعد الأحكام ٣: ٣٢.
[٢]. جامع المقاصد ١٢: ٣١٣.
[٣]. كشف اللثام ٧: ١٨٤.
[٤]. مسالك الأفهام ٧: ٣٣٧.
[٥]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٣٦.