أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - حرمة تزويج الدائمة لمن كانت عنده أربع زوجات دائميات
الاستدلال بالكتاب
وعلى كلّ حال: الأصل في هذا الحكم- قبل الإجماع- هو قوله تعالى: وَإنْ خِفْتُمْ ألَّا تُقْسِطُوا فِى الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ ألَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [١].
واللازم أوّلًا بيان معنى الآية الشريفة ومفادها من خلال امور:
الأوّل: ما وجه الارتباط بين الشرط والجزاء؟ فإنّه قد يبدو في النظر البدوي، أنّه لا ربط بين الخوف في أمر القسط في اليتامى، وبين نكاح النساء.
وقد ذكر في «مجمع البيان» وجوهاً ستّة لبيان الارتباط [٢]، ولعلّ أحسنها أنّهم بعد نزول الآيات في تشديد أمر نكاح اليتامى بأقلّ من مهر المثل، خافوا من نكاحهم، فنزلت الآية، والمراد: إن خفتم من عدم العدالة في نكاحهم، فانكحوا غيرهنّ، ثمّ أجاز لهم نكاح الاثنتين، والثلاث، والأربع.
الثاني: معنى قوله تعالى: مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، وأربع أربع؛ أي كلّ واحد منكم يتزوّج باثنين، أو ثلاث، أو أربع؛ إن أحبّ، فالتعدّد لتعدّد المكلّفين، وأمّا الذي يخاف من عدم العدالة بينهنّ، فيختار واحدة فقط.
الثالث: الواو هنا بمعنى «أو» فهو للتنويع، لا للجمع. ويشهد له أنّه لو كان بمعنى الجمع كان معناه جواز التسع، أو جواز ثماني عشرة، كما ذكره المحقّق الثاني [٣]؛ لأنّ مثنى بمعنى اثنتين اثنتين، وكذا ما بعده ولا يقول به أحد.
وقد عرفت: أنّ للتسع لفظاً خاصّاً بها، ولا تجد إنساناً في أقلّ حدّ من المعرفة، يختار لبيان عدد «التسع»: «اثنين، وثلاث، وأربع» فكيف باللَّه العالم القادر في كتابه الذي قال في حقّه: قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِى عِوَجٍ [٤]؟!
[١]. النساء (٤): ٣.
[٢]. مجمع البيان ٣: ١١.
[٣]. جامع المقاصد ١٢: ٣٧٤.
[٤]. الزمر (٣٩): ٢٨.