أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
الثانية: ما رواه عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الرجل يتزوّج المرأة المطلّقة قبل أن تنقضي عدّتها، قال:
«يفرّق بينهما، ولا تحلّ له أبداً، ويكون لها صداقها بما استحلّ من فرجها، أو نصفه إن لم يكن دخل بها» [١].
الثالثة: ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها، قال:
«يفرّق بينهما، ولا تحلّ له أبداً» [٢].
والرواية الثانية تدلّ على الحرمة مطلقاً- حتّى إذا كان جاهلًا ولم يدخل بها- بقرينة ذيلها. ولكن فيها ما لا يقول به أحد فيما نعلم؛ وهو وجوب نصف المهر لو لم يدخل بها؛ فإنّ المفروض عدم صحّة العقد وعدم وقوع الوطء شبهة، فلا وجه لتعلّق نصف المهر.
وعلى كلّ حال: يمكن تقييد إطلاقها بصورة الجهل.
الطائفة السادسة: ما لا تدلّ إلّاعلى حرمة النكاح في العدّة وبطلانه؛ من دون تعرّض للحرمة الأبدية نفياً أو إثباتاً [٣]، فهي ساكتة عمّا نحن بصدده.
فثبت من جميع ما ذكرنا: قوّة مقالة المشهور، والحمد للَّهعلى كلّ حال.
بقيت هنا امور:
الأوّل: قد عرفت أنّ بعض العامّة، وافقونا في الحكم بتحريمها أبداً في النكاح في العدّة في الجملة، ونزيدك هنا ما ذكره ابن قدامة في «المغني» قال في صورة نكاح الجاهل بالعدّة مع الدخول: «وعن أحمد رواية اخرى: أنّها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد، وهو قول مالك، وقديم قولي الشافعي؛ لقول عمر: «لاينكحها أبداً».
ولأنّه استعجل الحقّ قبل وقته فحرّمه في وقته، كالوارث إذا قتل مورّثه ... وقال
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٢١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٢٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٨، ١١، ١٢، ١٣، ١٤، ١٥ و ١٨.