أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - حكم الجمع بين الفاطميتين
قلت: يبلغها؟ قال: «إي واللَّه» [١].
وقد روي هذا الحديث بطريق آخر ضعيف.
وقد حمله كثير من الأصحاب على الكراهة؛ لأنّ مجرّد المشقّة عليها عليها السلام ليسمنالإيذاء المحرّم الداخل تحت قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«من أذاها فقد آذاني» [٢]
وعلى الأقلّ يشكّفي دلالتها.
وإن أبيت إلّاعن دلالتها على الحرمة، فهي معرض عنها عند الأصحاب؛ حتّى أنّ بعضهم قال بعدم جواز الفتوى بالكراهة أيضاً.
بقي هنا أمران:
الأوّل: قد وقع الخلاف بين القائلين بالحرمة من الأخباريين؛ في أنّ الحرمةفيها هل هي وضعية حتّى يبطل نكاح الثانية، أو تكليفية حتّى لا يبطل شيء منهما، بل الواجب عليه طلاق إحداهما؟ والتعليل فيها يناسب الحرمة التكليفية.
الثاني: لازم القول بعدم الجواز- بملاحظة التعليل المذكور- عدم جواز إدخال غير أولاد فاطمة عليها السلام على أولادها، وهل يفتي القائل بالحرمة بذلك؟!
وهل يشمل الحكم عندهم جميع أولادها ولو من ناحية الامّ؟
صرّح بعضهم بذلك، وحينئذٍ يشمل الحكم كثيراً ممّن عنده أزواج متعدّدة، وهذا من المبعّدات للحكم المذكور.
بل الظاهر أنّ الحكم يشمل ما إذا كان الزوج أيضاً فاطمياً؛ لوجود العلّة، مع أنّ تعدّد الزوجات الفاطميات في عصر الأئمّة بين العلويين، كان أمراً شائعاً، ولو كان الجمع بينهما حراماً لذاع وشاع، فغاية ما يمكن القول به هي الكراهة، واللَّه العالم.
[١]. علل الشرائع: ٥٩٠/ ٣٨، وسائل الشيعة ٢٠: ٥٠٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤٠، ذيل الحديث ١.
[٢]. الفقيه ٤: ١٢٥/ ٥٢٥٨؛ علل الشرائع: ١٨٦/ ١.