أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - حكم التزوّج بالاختين مع الجهل بالسابق منهما
مجهولًا، فيجري فيها حكم معلوم التأريخ فيقال: لم يقع العقد على مجهول التأريخ بحكم الاستصحاب إلى زمان وقوع العقد على معلوم التأريخ، فيصحّ عقدها بضميمة الأصل والوجدان.
لا يقال: هذا يدلّ على التقارن الموجب لفساد كليهما.
لأنّه يقال: هذا من الأصل المثبت الذي لا نقول به. مضافاً إلى إمكان استصحاب عدم وقوع الثاني مقارناً للعقد الأوّل أيضاً؛ أي في زمانه.
الصورة الثانية: إذا جهل التأريخان واحتمل التقارن، يحكم ببطلان كليهما؛ لجريان أصالة الفساد في أبواب العقود. ولا يقال: إنّ الأصل هو الحمل على الصحّة- كما ذكرت في المباحث السابقة- لأنّها متعارضة من الجانبين. ولكن احتمال التقارن ضعيف؛ لندرته.
الصورة الثالثة: إذا جهل التأريخان مع العلم بعدم التقارن، فحينئذٍ يعلم بصحّة العقد على إحداهما وأنّها زوجته واقعاً وإن لم يعرفها بعينها، فيكون داخلًا في مسائل العلم الإجمالي، ومقتضى القاعدة الاحتياط فيهما بالاجتناب عن كلتيهما في النظر، واللمس، والمقاربة، معالاحتياط في مسألة المهر، كما سيأتي في المسألة ١٧.
ولكن لمّا كان بقاؤهما على هذه الحالة، يوجب الضرر على الزوج وعلى الاختين، فلابدّ من علاجهما، وقد ذكر في طريق العلاج أمران:
أوّلهما: إجراء القرعة بينهما؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل، فعموم القرعة شامل للمقام.
إن قلت: لازم ذلك العمل بالقرعة في جميع أطراف العلم الإجمالي، كإناءين يعلم بنجاسة أحدهما، أو تعيين القبلة بالقرعة عند دورانها بين الجهات الأربع.
قلنا: إذا أمكن الاحتياط بالاجتناب عن الإناءين أو الصلاة إلى أربع جهات، فليس من الأمر المشكل، ولكنّ الاجتناب فيما نحن فيه وإن كان ممكناً، لكنّه يوجب الضرر العظيم على الزوج والاختين بما لايخفى، ولذا لو اشتبهت الغنم الموطوءة بين قطيع غنم يحكم فيها بالقرعة. هذا.