أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - حكم التزوّج بالاختين مع الجهل بالسابق منهما
ولكنّ الإنصاف عدم جريان القرعة في المقام؛ لأنّ القرعة- على المبنى المختار- إنّما هي في المشاكل التي لا طريق لحلّها إلّاالقرعة؛ حتّى أنّ الاحتياط يوجب مزيد الإشكال، كالاحتياط في الاجتناب عن قطيع الغنم جميعاً، ولكن في المقام يمكن الاحتياط؛ بأن يطلّق كلتيهما، ثمّ يختار من شاء منهما.
نعم، إذا كان المهر كثيراً أمكن الرجوع إلى القرعة؛ للزوم الضرر، والقرعة لتعيين الزوجة، لا لإجراء النكاح عليها والطلاق على الاخرى.
وقد يقال: اللازم على الزوج تحمّل الضرر والاحتياط.
ثانيهما: الرجوع إلى ما أشرنا إليه من العمل بالاحتياط، وله في هذا المقام طرق ثلاث: طلاق كلتيهما، ثمّ يختار من شاء منهما، وطلاق الزوجة الواقعية؛ لإمكان الإشارة إليها، وإجراء الصيغة عليهما، وطلاق إحداهما بعينها، ثمّ العقد على الاخرى؛ لأنّ الواحدة بعينها لو كانت هي الزوجة فقد طلّقت، ثمّ يتزوّج الاخرى، وإن كانت الاخرى فهي زوجته، وإجراء صيغة النكاح عليها لايضرّها شيئاً.
ولكن في جميع ذلك لو جهل الحكم وواقع إحداهما، أو كان يعرف الزوجة من غيرها وواقعها، ثمّ اشتبه ذلك، فاللازم عليه انتظار خروج من واقعها عن العدّة الرجعية، أو يطلّقها طلاقاً بائناً، ثمّ يتزوّج الاخرى.
وهنا احتمال ثالث: وهو اختيار الفسخ للزوج وكلّ واحدة من الاختين؛ لأنّه أسوأ حالًا من العنن، أو كون الزوجة رتقاء وأمثال ذلك. وليس هذا ببعيد، وحينئذٍ لو لم يدخل بها احتمل عدم المهر؛ بناءً على عدمه في الفسخ قبل الدخول.
ولكنّ الأحوط من الجميع طلاق كلتيهما وتجديد العقد بعد مضيّ العدّة؛ لو كانت عدّة رجعية، والمصالحة على المهر، كما سيأتي إن شاء اللَّه.