أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - جواز العقد على بنتي الأخ والاخت بعد طلاق العمّة والخالة بائناً
جواز العقد على بنتي الأخ والاخت بعد طلاق العمّة والخالة بائناً
(مسألة ١٤): لو طلّق العمّة أو الخالة، فإن كان بائناً صحّ العقد على بنتي الأخ والاخت بمجرّد الطلاق، وإن كان رجعياً لم يجز بلا إذن منهما إلّابعد انقضاء العدّة.
جواز العقد على بنتي الأخ والاخت بعد طلاق العمّة والخالة بائناً
أقول: الوجه فيه واضح؛ فإنّ المطلّقة الرجعية بحكم الزوجة في جميع أحكامها، ومنها عدم صحّة عقد بنت الأخ والاخت بدون إذن العمّة والخالة، وأمّا الزوجة المطلّقة بالطلاق البائن فتخرج عن الزوجية، فلا يبقى أحكامها.
بقي هنا أمر: وهو أنّه ذكر في «العروة» هنا فرعاً آخر [١] ينبغي التعرّض له؛ وهو أنّه إذا ادّعى الزوج إذن العمّة والخالة؛ حتّى تثبت صحّة عقد بنتالأخوالاخت، وأنكرت العمّة والخالة، قدّم قولهما، فلا يصحّ العقد إلّابدليل.
وكذلك الحال فيما إذا ادّعت بنت الأخ الإذن، وأنكرت العمّة إذنها. هذا.
وقد يتوهّم: أنّ هذا مخالف لأصالة الصحّة في جميع العقود في أبواب الدعاوي، فإذا ثبت صدور عقد وادّعى أحد فساده بعدُ- بأيّ سبب كان- قدّم قول مدّعي الصحّة، ومن يدّعي الفساد فعليه البيّنة.
ولكنّ الإنصاف: أنّ إجراء أصالة الصحّة فيما نحن فيه مشكل جدّاً؛ وذلك لأنّه إذا كان العقد بتمام أجزائه وشروطه من فعل المتعاقدين، يحمل فعلهما علىالصحّة، وأمّا إذا كان هناك شرط يقوم بشخص ثالث خارج العقد- وهي العمّة أو الخالة فيما نحن فيه، وانكرتا إذنهما- فلا يمكن إحرازه بأصالة الصحّة.
وإن شئت قلت: إجراء أصالة الصحّة وإن كان مقدّماً على إجراء أصل عدم
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥٤٨، المسألة ٢٢.