أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - أدلّة القائلين بعموم التحريم
ومثلها روايتان اخريان عن زرارة [١]، بل الظاهر اتّحادهما معها.
وهذه الروايات تدلّ على الحرمة بمفهومها، ولا سيّما بملاحظة التعليل الوارد فيها.
الرابعة: الروايات الواردة في حرمة من زنى بها الأب أو الابن على الآخر:
١- ما عن أبي بصير قال: سألته عن الرجل يفجر بالمرأة، أتحلّ لابنه؟ أو يفجر بها الابن، أتحلّ لأبيه؟ قال:
«لا، إن كان الأب والابن مسّها واحد منهما، فلا تحلّ» [٢].
٢- ما عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل زنى بامرأة، هل يحلّ لابنه أن يتزوّجها؟ قال:
«لا» [٣].
وهذه الروايات واردة في خصوص حرمة المزنيّ بها على الأب أو الابن، ويمكن التعدّي من موردها إلى غيره.
وهناك رواية واحدة تدلّ على التفصيل بين ما إذا تزوّج المرأة ودخل بها، ثمّ فجر بامّها، فلا تحرم عليه، وبين ما إذا تزوّج بها ولم يدخل بها، ثمّ زنى بامّها، فتحرم عليه، ويبطل نكاحها [٤].
والظاهر أنّه لم يفتِ بها أحد من الأصحاب إلّاما حكي عن ابن الجنيد [٥]، فهي معرض عنها.
فتلخّص: أنّ هذه الطوائف الأربع- التي يدلّ بعضها بالمنطوق وآخر بالمفهوم وثالث بالأولوية ورابع بإلغاء الخصوصية- كافية في إثبات الحرمة مع قطع النظر عن معارضتها، ولاسيّما مع تضافرها وتكاثرها، واشتمالها على الصحاح، وموافقتها
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ٤ و ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٩، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٩، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ٨.
[٥]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٧٣.