أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - أدلّة القائلين بعموم التحريم
وثانياً: أنّ اتّحاد سياق جملة وَلَا تَنْكِحُوا وجملة مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ يقتضي كون الثانية بمعنى العقد؛ فإنّ الجملة الاولى ليست بمعنى الدخول بلا عقد؛ بأن تكون ناهية عن الزنا.
وأمّا قوله تعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فالأمر فيه أوضح؛ لأنّ عنوان «النساء» ظاهر في الزوجات، مثل قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [١]، وقولهتعالى:
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ [٢]، فالتمسّك بالآيات في المسألة مخدوش.
الأمر الثاني: الروايات الكثيرة الدالّة على الحرمة، إلّاأنّ هناك روايات تدلّ على الحلّية، فاللازم ذكر كليهما، ثمّ النظر في طريق الجمع أو الترجيح:
أمّا روايات الحرمة فهي طوائف:
الاولى: ما تدلّ على الحرمة صريحاً:
١- ما عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام: أنّه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة، أيتزوّج بابنتها؟ قال:
«لا ...» [٣]
الحديث.
٢- ما عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باشر بامرأة وقبّل، غير أنّه لم يفضِ إليها، ثمّ تزوّج ابنتها؟ فقال:
«إن لم يكن أفضى إلى الامّ فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوّج ابنتها» [٤].
٣- ما عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوّج ابنتها؟ فقال:
«إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوّج ابنتها، وإن كان جماعاً فلا يتزوّج ابنتها، وليتزوّجها هي إن شاء» [٥].
[١]. البقرة (٢): ٢٢٣.
[٢]. البقرة (٢): ٢٣١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٢.
[٥]. الكافي ٥: ٤١٦/ ٥؛ وسائلالشيعة ٢٠: ٤٢٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٣.