أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - الرابع شهادتهنّ في الحقوق والأموال
الحديث مرّتين: مرّة بلا واسطة، ومرّة مع الواسطة.
نعم، يمكن أن يقال: إنّهما رواية واحدة، وإنّ الصحيح كونها مرسلة، وأمّا المسندة فهي من خطأ الراوي عن منصور بن حازم، أو من خطأ النسّاخ. ولكن قبول ذلك- مع كونه بعيداً- لا يضرّ بالمطلوب؛ بعد تصريح منصور بن حازم بأنّ من روى عنه كان ثقة. أضف إلى ذلك، ما عرفت من عمل المشهور بها، والفتوى بمضمونها.
وجدير بالذكر: أنّ قوله: «لطالب الحقّ» الوارد في الاولى منهما، عامّ، كما أنّ الأخيرة أيضاً مطلقة تشمل جميع الحقوق. ومن المعلوم أنّه إذا كانت شهادتهما مع اليمين مقبولة، كانت شهادة أربع نسوة أيضاً مقبولة بطريق أولى.
فتحصّل من جميع هذه الروايات الواردة في الطوائف الثلاث- بعد ضمّ بعضها إلى بعض-: أنّ شهادتهنّ مقبولة في الأموال والحقوق منضمّات ومنفردات، وشهادة امرأتين مع اليمين.
إن قلت: الآية الشريفة واردة في خصوص الدَين، وكذلك غير واحدة من روايات الباب، فأين الدليل على العموم؟!
قلت: أوّلًا: ذيل الآية- وهو قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ الناظر إلى صدر الآية- دليل على قبول شهادتهما مع رجل واحد في البيوع، ويمكن إلغاء الخصوصية عن البيع- بالنسبة إلى الإجارة، والمساقاة، والمضاربة، وما أشبهها- عرفاً وإن لم يشمل مثل الوصيّة، والديات، وشبهها.
وثانياً: روايتا منصور بن حازم دليل على قبول شهادتهنّ في الحقوق والأموال، فتكونان قرينة على سائر روايات الباب.
وثالثاً: أنّه يمكن تأييد العموم أيضاً بما ورد في قبول شهادتهنّ في الوصيّة، مثل رواية يحيى بن خالد الصيرفي [١].
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٤ و ٣٦٥، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤٧ و ٤٨.