أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - الثاني شهادة النساء في الحدود
شهادة النساء لا تجوز في طلاق، ولا نكاح، ولا في حدود؛ إلّافي الديون، وما لايستطيع الرجال النظر إليه» [١].
والرواية الاولى معتبرة بحسب السند ظاهراً؛ فإنّ غياث بن إبراهيم وإن كان من البتريّة؛ أي زيدية العامّة، ولكنّه ثقة، وأحمد بن أبي عبداللَّه البرقي، هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي الذي كان من الثقات؛ حتّى أنّ ابن الغضائري صرّح بوثاقته في نفسه، وإن كان يكثر النقل عن الضعاف، وهذا ما عابوه عليه، ولذا فإنّ أحمد بن محمّد بن عيسى الذي كان من رؤساء القمّيين، بعّده عن قم، ثمّ أعاده واعتذر إليه، ولمّا مات مشى في جنازته حافياً حاسراً. وكأنّه عمل بسياسة القطع والوصل؛ لإرشاده إلى ما هو الأفضل، وكذا إرشاد غيره.
وما أبعد ما بينه وبين ما يجري في قم في زماننا هذا، وإلى اللَّه المشتكى.
والثانية ضعيفة؛ فإنّ محمّد بن هلال من المجاهيل. كما أنّ حال السكوني في الرواية الثالثة أيضاً معلوم.
وهناك روايات اخرى رواها في «المستدرك» عن «الجعفريات» و «دعائم الإسلام» عن أميرالمؤمنين وأبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهم السلام فراجع [٢].
والاستدلال بها- مع تعاضد بعضها ببعض، وصحّة بعضها، وتضافرها، وعمل المشهور بها- ممّا لا إشكال فيه.
نعم، هناك رواية تعارضها؛ وهي ما عن عبدالرحمان، وفيها قال عليه السلام:
«تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال» [٣].
ويرد عليها أوّلًا: بضعف السند؛ فإنّ القاسم هو القاسم بن سليمان الذي يروي عنه
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٢، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤٢.
[٢]. الجعفريات: ١٩٩/ ٧٣٦؛ دعائم الإسلام ٢: ٥١٤/ ١٨٤٣ و ٤٥١/ ١٥٧٨؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٤٢٥، كتاب الشهادات، الباب ١٩، الحديث ٢ و ٥ و ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٦، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢١.