أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الكلام في استحقاق المهر
قلت: نعم، ولكن مقتضى الفسخ وإن كان من الحين، ولكن لابدّ من رجوع كلّ من العوضين من حينه إلى صاحبه، كما فيالمعاملات، فلا فرق بينه وبين سائر المعاملات.
إن قلت: هل تلتزمون برجوع المهر حتّى إذا دخل بها؟ بأن يقال: كلّ واحد من الزوج والزوجة يجوز له الانتفاع بنماءات ما انتقل إليه، فكما أنّ الزوجة تنتفع بالمهر ونماءاته، فكذا الزوج؟
قلنا: مقتضى القاعدة ذلك، ولكن الواجب عليه المهر هنا؛ للنصوص الدالّة على أنّ
«لها المهر بما استحلّ من فرجها»
وهذه النصوص وإن وردت في أبواب الفسخ بالعيوب، ولكن من الواضح عدم الفرق.
وإن شئت قلت: المهر في العقد الدائم إنّما هو مقابل مسمّى النكاح، وليس له مدّة معلومة كي يوزّع عليها.
ولكنّ الالتزام بذلك في المهور الباهضة الكثيرة المتداولة في عصرنا- وقد تبلغ عشرات ملايين أو أقلّ أو أكثر- بمجرّد الدخول بها مرّة ولو كانت المرأة ثيّباً، مشكل جدّاً، فالأولى القول بمهر المثل في أمثاله، فتأمّل.
والحاصل: أنّ مفهوم الفسخ عرفاً ليس إلّاذلك، كما أنّه معنى الفساد الوارد في بعض الروايات، مثل قوله عليه السلام:
«فسد النكاح»
في روايات محمّد بن مسلم، وعبداللَّه بن سنان، والحلبي، الواردة في إرضاع الجارية الصغيرة من ناحية الكبيرة [١].
وأمّا النصوص، فهناك روايات خاصّة وردت في أبواب العيوب، يمكن الاستدلال بها على المقصود، أو يستأنس بها لذلك:
منها: ما رواه أبو عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها، فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها ... إلى أن قال:
«وإن لم يكن دخل بها، فلا عدّة عليها، ولا مهر لها» [٢].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٠، الحديث ١ و ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢١١، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ١.