أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
فلا يمكن الاعتماد عليها.
اللهمّ إلّاأن يقال: بانجبارها بعمل المشهور، وهو كذلك؛ فإنّ الظاهر أنّ مستند الأصحاب هي هذه الرواية، لما عرفت من قصور الروايات السابقة عن بيان الحكم بجميع أطرافه؛ لأنّ الاولى تدلّ على فساد نكاح الصغيرة فقط، لا الحرمة الأبدية، والثانية وإن كانت تدلّ على حرمة الصغيرة، ولكنّها ساكتة عن حكم الكبيرة، وإن كانت الحرمة فيها أيضاً تعلم بالملازمة، وكذلك دلالة الفساد على الحرمة الأبدية هنا، ولكنّها لا تخلو من خفاء، وأمّا هذه الرواية فدلالتها أحسن من جميع أحاديث الباب؛ لبيان حكم الزوجتين معاً فيها.
والحاصل: أنّ سند رواية ابن مهزيار- كدلالتها- قابلة للقبول، و هذا هو العمدة في المسألة.
ولكن هنا إشكال معروف؛ وهو أنّ حرمة الكبيرة بعنوان «امّ الزوجة» فرع اجتماع عنوانين عليها: عنوان «الامّ» وعنوان «الزوجية» ومن الواضح أنّهما لا يجتمعان هنا؛ فإنّها بمجرّد كونها امّاً تنفسخ الزوجية، فلا يجتمعان أبداً.
ويمكن نقل الإشكال إلى الصغيرة؛ فإنّ عنوان «البنتية» إذا حصل ولو فرض بعد انفساخ الزوجية الاولى، كفى في الحرمة؛ لأنّ اللبن- على كلّ تقدير- للزوج.
وهكذا الكلام في الصورة الثالثة؛ وهي ما إذا أرضعتها بلبن زوج آخر من غير دخول للزوج الأخير، وقد عرفت أنّ الصغيرة لا تحرم؛ لعدم الدخول بامّها، ولكن تحرم الكبيرة من باب كونها امّ الزوجة.
وقد اجيب عن الإشكال تارة: بأنّ ظاهر النصّ والفتوى، كفاية المقارنة العرفية بين هذه العناوين وإن كان التقارن غير ممكن عقلًا، فبعد ورود الدليل، تكون هذه الإشكالات من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ. وهذا جواب متين.
واخرى: بالبناء على كون المشتقّ أعمّ ممّن تلبّس بالمبدأ فعلًا، وممّن انقضى عنه المبدأ، فالصغيرة تحرم وينفسخ نكاحها؛ لكونها بنتاً على كلّ حال، والكبيرة