أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - الفرع الثاني في إرضاع زوجته الكبيرة للصغيرة
وفي الثانية كذلك؛ لأنّ الصغيرة ربيبته، وهي تحرم بالدخول بالامّ، والكبيرة امّ زوجته.
وفي الثالثة تحرم الكبيرة فقط؛ لأنّها امّ زوجته؛ ولا تحرم الصغيرة؛ لأنّ المفروض أنّها ليست ربيبته، لعدم الدخول بامّها.
نعم، ينفسخ العقدان؛ لعدم جواز الجمع بين الامّ والبنت، ولا ترجيح، فيفسدان.
ولكن له بعد ذلك تجديد العقد على الصغيرة.
والذي يدلّ على هذه الأحكام امور:
الأوّل: دعوى الإجماع عليها، قال في «الجواهر»: «بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل الظاهر الاتّفاق عليه» [١].
ولكن عرفت ما فيها من الكلام والإشكال.
الثاني: إطلاق قولهم عليهم السلام:
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
وقد عرفت: أنّ دعوى الانصراف عن محلّ الكلام، ضعيفة جدّاً.
الثالث: وهو العمدة-: الروايات الخاصّة الواردة في خصوص المسألة:
منها: ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«لو أنّ رجلًا تزوّج جارية رضيعة، فأرضعتها امرأته، فسد النكاح».
ورواها الشيخ بإسناده عن ابن سنان، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول ... وذكر مثله.
وروى في «الكافي» عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام مثلها [٢].
وهذه الرواية في الواقع، ترجع إلى ثلاث روايات: الاولى ما رواه محمّد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام والثانية والثالثة ما رواه ابن سنان والحلبي، عن الصادق عليه السلام وإن ذكرت في «الوسائل» تحت رقم واحد، وبعض أسانيدها صحيحة، مثل الأوّل، والثالث.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٠، الحديث ١.