أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - الأوّل عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن نسباً ورضاعاً
رابع في المسألة.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ هذا الحكم مخالف للقاعدة، لا لأصالة الإباحة فقط، بل للمفهوم المستفاد من قولهم عليهم السلام:
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
فإنّ الظاهر أنّ هذه الروايات في مقام بيان جميع ما يحرم من الرضاع، فلا يحرم غيره.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ تناسب الحكم والموضوع، يدلّ على أنّ اللبن يقوم مقام النطفة، فيؤثّر آثارها، والابن الرضاعي شبيه بالابن النسبي؛ لإنبات لحمه وشدّ عظمه بلبن الامّ، ولا معنى لقيام المصاهرة مقام الرضاع. هذا بحسب الكبرى.
وأمّا صغراها في المقام، فلأنّ اخت المرتضع ليست إلّااختاً لولده، واخت الولد لا تحرم على الأب إلّافي صورة واحدة؛ وهي أن تكون داخلة تحت عنوان «الربيبة» بأن تكون للزوجة المدخول بها بنت من رجل آخر، فهذه اخت المرتضع؛ أي اخت ولده، ومن المعلوم أنّ تحريم الربيبة إنّما هو من ناحية المصاهرة؛ قال تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَ [١].
وإلى ذلك أشار المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»- ولنعم ما قال-: «اختاره الشيخ في «المبسوط» عدم التحريم؛ لأنّ اخت الابن من النسب إنّما حرمت، لكونها بنت الزوجة المدخول بها، فتحريمها بسبب الدخول بامّها، وهذا المعنى منتفٍ هنا، والنبي صلى الله عليه و آله قال:
«إنّما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
ولم يقل: «يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة» [٢].
إن قلت: يمكن منع دلالة الروايات- الدالّة على القاعدة- على الحصر في ذلك، فلا منافاة بينها وبين ما دلّ على حرمة المذكورات في المقام.
قلت: لا ينبغي الشكّ في أنّها ظاهرة في الحصر، ولذا ذكر صاحب «الجواهر» قدس سره بعد نفي الحصر ما نصّه: «ومع التسليم- بل لعلّه الظاهر المنساق منها، خصوصاً بعد
[١]. نساء (٤): ٢٣.
[٢]. جامع المقاصد ١٢: ٢٢٩.