أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - حول مختار الطبرسي في المقام
الثاني: إذا اختلف الفحلان في المسألة الثانية، تنتفي الحرمة بين الرضيعين، أو الرضيع والاخت النسبية؛ ولكن أحكام الرضاع ثابتة بين كلّ واحد من الولدين وامّهما، وكذا بالنسبة إلى أبيهما وفروعهما؛ أي العمّ، والخال، وغير ذلك.
الثالث: أنّ مسألة لبن الفحل معنونة بين العامّة أيضاً، ولكن له معنى آخر يظهر بعد ذكر كلماتهم؛ قال ابن رشد في «بداية المجتهد»: «وأمّا هل يصير الرجل الذي له اللبن- أعني زوج المرأة- أباً للمرضع حتّى يحرم بينهما ومن قِبلهما ما يحرم من الآباء والأبناء الذين من النسب، وهي التي يسمّونها: لبن الفحل، فإنّهم اختلفوا في ذلك؛ فقال مالك وأبوحنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري: لبن الفحل يحرّم. وقالت طائفة: لا يحرّم لبن الفحل. وبالأوّل قال علي عليه السلام وابن عبّاس، وبالقول الثاني قالت عائشة، وابن الزبير، وابن عمر» [١].
وحاصل هذا الكلام: أنّ حرمة الرضاع كما تكون من ناحية الامّ، تكون من ناحية الأب، فليس الكلام في الرضيعين، بل في رضيع واحد، إذا رضع حرم على الامّ، والأب، وفروعهما، ويسمّى هذا عندهم: بلبن الفحل، ومن الواضح أنّه لا دخل له باتّحاد الفحل بالمعنيين السابقين.
وقد ذكر هذه الأقوال بعينها- مع اختلاف يسير- شيخ الطائفة في «الخلاف» ثمّ استدلّ على القول الأوّل بامور:
الأوّل: إجماع الطائفة.
الثاني: أخبارهم.
الثالث: ما روي من أنّ علياً عليه السلام قال:
«قلت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هل لك في ابنة عمّك حمزة؛ فإنّها أجمل فتاة في قريش؟ فقال صلى الله عليه و آله: أما علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة، وأنّ اللَّه حرّم من الرضاع ما حرم من النسب» [٢].
[١]. بداية المجتهد ٢: ٣٨.
[٢]. الخلاف ٥: ٩٣ و ٩٤.