البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩
.حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ نَحْوَكَ حَثِيثا يَطْلُبُكَ، وَيُوشِكُ أَنْ يُدْرِكَكَ، وَكَأَنْ قَدْ أَوْفَيْتَ أَجَلَكَ، وَقَبَضَ الْمَلَكُ رُوحَكَ، وَصِرْتَ إِلى قَبْرِكَ وَحِيدا، فَرَدَّ إِلَيْكَ فِيهِ رُوحَكَ، وَاقْتَحَمَ عَلَيْكَ [١] مَلَكَانِ: نَاكِرٌ وَنَكِيرٌ ؛ لِمُسَاءَلَتِكَ، وَشَدِيدِ امْتِحَانِكَ. أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يَسْأَلَانِكَ عَنْ رَبِّكَ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ، وَعَنْ نَبِيِّكَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكَ، وَعَنْ دِينِكَ الَّذِي كُنْتَ تَدِينُ بِهِ، وَعَنْ كِتَابِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتْلُوهُ، وَعَنْ إِمَامِكَ الَّذِي كُنْتَ تَتَوَلَاهُ، ثُمَّ عَنْ عُمُرِكَ فِيمَا كُنْتَ [٢] أَفْنَيْتَهُ، وَمَالِكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ، وَفِيمَا [٣] أَنْفَقْتَهُ، فَخُذْ حِذْرَكَ، وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، وَأَعِدَّ الْجَوَابَ قَبْلَ الأْتِحَانِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَالأْتِبَارِ؛ فَإِنْ تَكُ مُؤْمِنا عَارِفا بِدِينِكَ ، مُتَّبِعا لِلصَّادِقِينَ ، مُوَالِيا لِأَوْلِيَاءِ اللّهِ، لَقَّاكَ اللّهُ حُجَّتَكَ، وَأَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ، وَأَحْسَنْتَ الْجَوَابَ، وَبُشِّرْتَ بِالرِّضْوَانِ وَالْجَنَّةِ مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتَقْبَلَتْكَ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَالرَّيْحَانِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذلِكَ تَلَجْلَجَ لِسَانُكَ، وَدُحِضَتْ حُجَّتُكَ، وَعَيِيتَ عَنِ الْجَوَابِ، وَبُشِّرْتَ بِالنَّارِ، وَاسْتَقْبَلَتْكَ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ. وَاعْلَمْ يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَّ مِنْ وَرَاءِ هذَا أَعْظَمَ وَأَفْظَعَ وَأَوْجَعَ لِلْقُلُوبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، «ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» [٤] ، يَجْمَعُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْاخِرِينَ، ذلِكَ يَوْمٌ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَتُبَعْثَرُ فِيهِ الْقُبُورُ، وَذلِكَ يَوْمُ الْازِفَةِ؛ «إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ» [٥] ، وَذلِكَ يَوْمٌ لَا تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ، وَلَا لأحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ، لَيْسَ إِلَا الْجَزَاءُ بِالْحَسَنَاتِ، وَالْجَزَاءُ بِالسَّيِّئَاتِ، فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ، وَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ. فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي مَا قَدْ نَهَاكُمُ اللّهُ عَنْهَا، وَحَذَّرَكُمُوهَا فِي كِتَابِهِ الصَّادِقِ، وَالْبَيَانِ النَّاطِق. فَلَا [٦] تَأْمَنُوا مَكْرَ اللّهِ وَتَحْذِيرَهُ وَتَهْدِيدَهُ عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمُ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ إِلَيْهِ مِنْ عَاجِلِ
[١] في كلتا الطبعتين للكافي : + «فيه» .[٢] في الطبعة الجديدة وأكثر النسخ التي قوبلت فيها والوافي: - «كنت» .[٣] في الطبعة القديمة : + «أنت» .[٤] هود (١١) : ١٠٣ .[٥] غافر (٤٠) : ١٨ .[٦] في حاشية النسخة عن بعض النسخ وفي كلتا الطبعتين للكافي: «و لا».