البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨
مراد هذا القائل أنّ «لا تبرّد» من البرد بمعنى الثبوت والوجوب والغنيمة الثابتة المستقرّة . وأنت خبير بعد ما تلونا عليك من كلام أهل اللغة أنّ البرد بهذا المعنى لازم، وتوجيه هذا القائل إنّما يصحّ على تقدير كونه متعدّيا، وليس، فليس. فالصواب أن يُراد بالبرد أو التبريد إيصال الخفض والدعة وإزالة المشقّة ؛ يعني لا تحمل له على ظهرك التعب والمشقّة ، وتوريثه ليستريح هو، ويحصل لك مع المشقّة في الدنيا العقوبة في العقبى. وفي نهج البلاغة: «ولا [أن] تحمل له على ظهرك». وفي بعض نسخه: «وتحمل» بدون «لا». [١] قال بعض شارحيه: «لا تحمل، عطف على «تؤثره»؛ أي وأن لا تحمل ثقلاً لأجله على ظهرك». [٢] (فارجُ لمن مضى) من أولادك، أو مطلق أقاربك. (رحمة) نصب على المفعول من «ارج». وقوله: (ثِق) أمر من الوثوق، وهو الإتيان والاعتماد.
متن الحديث التاسع والعشرين (كلام عليّ بن الحسين عليه السلام )
.حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَعِظُ النَّاسَ، وَيُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْاخِرَةِ بِهذَا الْكَلَامِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَحُفِظَ عَنْهُ، وَكُتِبَ، كَانَ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللّهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، فَتَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرا، «وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدا بَعِيدا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ» . [٣] وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ، وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ! يَا [٤] ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ، قَدْ أَقْبَلَ
[١] اُنظر : نهج البلاغة ، ص ٥٤٩ ، الكلام ٤١٦ .[٢] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٤ و ٤٠٥، ولم نعثر على قائله.[٣] آل عمران (٣) : ٣٠ .[٤] في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها و شرح المازندراني والأمالي للصدوق ، ص ٥٠٣ ، المجلس ٧٦ ، ح ١ : ـ «يا» .