البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧
(وقِوام خواتيمه) عطف أيضا على «أحسن»، وضميره للرجل . قال الفيروزآبادي : «القَوام، كسَحاب: العدل، وما يعاش به. وبالكسر: نظام الأمر، وعماده، وملاكه» . [١] وقال : الخِتام، ككتاب: الطين، يختم فيه على الشيء. والخاتم: ما يوضع على الطبيعة، وحَلْيٌ للإصبع كالخاتِم. الجمع: خواتِم، وخواتيم. ومن كلّ شيء: عاقبته ، وآخرته ـ كخاتمته ـ وآخر القوم . انتهى . [٢] ولعلّ ملاك أمره بالهدي الحسن في حال الحياة، وقوام خواتيمه به بعد الممات . وقال بعض الأفاضل في شرح هذا الكلام : «أي الهدي الحَسَن أملك الاُمور له، فيفكّه، ويخلّصه عن الشهوات والشرور، وهو سبب لقوامه وخواتيم اُموره وصلاحها» . قال : «ويحتمل أن يكون الواو في قوله : «وقوام» زيدت من النسّاخ . وفي الفقيه والأمالي : أحسن زينة الرجل السكينة مع إيمان» [٣] . هذا كلامه، فتأمّل . (ومن يتّبع [٤] السمعة يسمّع اللّه به الكذبة) . «يتّبع» بتخفيف التاء وتشديدها . يُقال : تبعتُ القوم تبعا وتباعا وتباعةً، إذا مشيت خلفهم، أو مرّوا بك فمضيت معهم ، وكذلك اتّبعتهم على افتعلت . والضمير المجرور راجع إلى الموصول . و«الكِذْبَةُ» بالكسر: مصدر، وكذلك كَذِبة، بفتح الكاف وكسر الذال . وقيل : لعلّ المراد بها كذبة نفسه. يقال: كَذَبَتْهُ نفسُه، إذا منّته الأمانيّ، وخيّلت إليه الآمال، فتُنشِّطهُ، وتبعثه على فعل ما يفضى إليها من الأعمال [٥] . انتهى . وقوله : «يسمّع» من السميع . قال الفيروزآبادي : «ما فعله رياءً ولا سمعة، وتضمّ وتحرّك، وهي ما نوّه بذكره ليرى ويُسمع. والتسميع: التشييع، والتشهير» . [٦]
[١] القاموس المحيط ، ، ج ٤ ، ص ١٦٨ (قوم) .[٢] القاموس المحيط ، ، ج ٤ ، ص ١٠٢ (ختم) .[٣] مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٨٧ .[٤] في الوافي : «يبتغ» من الابتغاء ، بمعنى الطلب .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٢٧ .[٦] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٤٠ (سمع) .