البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥
أسبابهما ومباديهما في التكليف الأوّل بقدرته واختياره، كما نطقت به صريح كثير من الأخبار . (وأكيس الكيس التقيّ) . يمكن كون «الكيس» و«التقي» مصدرين، وإسنادهما إلى «أكيس» إسنادا مجازيّا. ويحتمل كونهما على صيغة صفة المشبّهة. والأوّل أقرب وأنسب بالفقرات الآتية . وأصل الفجور : الميل . والفاجر : المائل . ثمّ استعمل في الفسق والكذب . (وشرّ الرويّ رويّ الكذب) . «الروِيّ»: فعيل بمعنى الفاعل؛ إمّا من الرؤية، وهي التفكّر في الأمر، أو من الرويّ بمعنى الشرب التامّ، كما ذكره في القاموس [١] ؛ أي شرّ الارتواء الارتواء من قول الكذب والتملّي منه، أو من كثرة سماعه، أو هما معا . و يحتمل أن يكون من الرواية ، ويؤيّده ما في نسخ الفقيه والأمالي : «وشرّ الرواية رواية الكذب» . [٢] وفي بعض نسخ الكتاب : «وشرّ الرداء رداء الكذب» ؛ أي الارتداء به، وجعله شعارا لنفسه . وفي روايات العامّة : «شرّ الروايا روايا الكذب» . [٣] قال صاحب النهاية: في حديث عبداللّه : شرّ الروايا روايا الكذب . هي جمع «رويّة»، وهي ما يُروِّي الإنسان في نفسه من القول والفعل ؛ أي يزوّر، ويفكّر، وأصلها الهمزة . يُقال : روّأت في الأمر . وقيل : هي جمع «راوية» للرجل الكثير الرواية ، والهاء للمبالغة . وقيل : هي جمع «راوية» ؛ أي الذين يروون الكذب؛ أي تكثر رواياتهم فيه . [٤]
[١] اُنظر : القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٣٧ (روي) .[٢] الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤٠٢ ، ح ٥٨٦٨ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ٤٨٧ ، ح ١ .[٣] سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٢٩٩ ؛ شرح مسلم للنووي ، ج ١٦ ، ص ١٦١ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٨ ، ص ٣٢ ؛ مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٢٦٤ ؛ الجامع الصغير، ج ١ ، ص ٢٤٥ .[٤] النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٧٩ (روي) .