البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧
قال البيضاوي : «لِيَبْلُوَكُمْ» متعلّق ب «خَلَقَ» ؛ أي خلق ذلك ليعاملهم معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون ؛ فإنّ جملة ذلك أسباب وموادّ لوجودكم ومعاشكم، وما تحتاج إليه أعمالكم ، ودلائل وأمارات تستدلّون بها، وتستنبطون منها . وإنّما جاز تعليق فعل البلوى لما فيه من معنى العلم من حيث إنّه طريق إليه كالنظر والاستماع . وإنّما ذكر صيغة التفضيل والاختبار الشامل لفرق المكلّفين باعتبار الحسن والقبح؛ للتحريض على إحصاء المحاسن ، والتحضيض على الترقّي دائما في مراتب العلم والعمل؛ فإنّ المراد بالعمل ما يعمّ عمل القلب والجوارح ، ولذلك قال النبيّ عليه السلام : «أيّكم أحسنُ عقلاً، وأورع من محارم اللّه ، وأسرع في طاعة اللّه » [١] ، والمعنى: أيّكم أكمل علما وعملاً . [٢] (لقد ضرب لكم فيه) أي في الدنيا . (الأمثال) ؛ لإيضاح المشتبهات . يُقال : ضربَ مثلاً ؛ أي وصف وبيّن . والمَثَل، محرّكة: الحجّة، والحديث . (وصرّف الآيات) . في القاموس: «تصريف الآيات: تبيينها» [٣] . والمراد بالآيات آيات الوعد والوعيد . (لقوم يعقلون) أي يدركون ويفهمون الغرض الأصلي من تلك الأمثال والآيات . (فإنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ يقول) في التزهيد عن الدنيا، والتنفير عنها . (وقوله الحقّ) ؛ الذي لا يعتريه ريب وشبهة . أو الثابت الذي لا يزول ولا يبدّل . «إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» . قال البيضاوي : يعني حالها العجيبة في سرعة تقضّيها ، وذهاب نعيمها بعد إقبالها ، واغترار الناس بها .
[١] اُنظر : تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ، ج ٧ ، ص ٧١ ؛ الكشّاف للزمخشري ، ج ٢ ، ص ٢٦٠ ؛ الدرّ المنثور للسيوطي ، ج ٤ ، ص ٢١١ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٢٢١ و ٢٢٢ (مع اختلاف يسير) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٦٢ (صرف) .