البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤
أدركوا شدّة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس. وقد تقدّم تفسير هذه الآية عن أبي جعفر عليه السلام ، وذكرنا هناك ما يتعلّق بها ، ونقول هاهنا : كان ضمير التأنيث في قوله : «إِذَا هُمْ مِنْهَا» راجع إلى شدّة العذاب المفهوم من البأس . ( «يَرْكُضُونَ» [١] ؛ يعني يهربون) مُسرعين راكضين دوابّهم، أو متشبّهين بهم من فرط إسراعهم . وقوله عليه السلام : (قال: «لا تَرْكُضُوا» ) تنبيه على إرادة القول هنا . قال بعض المفسّرين : «لا تركضوا على إرادة القول؛ أي قيل لهم استهزاءً: لا تركضوا ؛ إمّا بلسان الحال، أو المقال . والقائل ملك، أو مَن ثَمَّ من المؤمنين» . [٢] «وَارْجِعُوا إِلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ» من التنعّم والتلذّذ . والإتراف: إبطار النعمة . «وَمَسَاكِنِكُمْ» التي كانت لكم . «لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» [٣] غدا عن أعمالكم، أو تعذّبون؛ فإنّ السؤال من مقدّمات العذاب . أو تُقصَدون للسؤال والتشاور في المهامّ والنوازل . هذا قول المفسّرين ، ويرد عليه أنّه لا مدخل للرجوع عن هذا السؤال [٤] ، وقد فسّره أبو جعفر عليه السلام بالسؤال عن الكنوز والذخائر، كما مرّ . «قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ» . [٥] قالوا ذلك لمّا رأوا العذاب ، أو لم يروا وجه النجاة، فلذلك لم ينفعهم . «فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ» . قال البيضاوي : أي فما زالوا [٦] يردّدون ذلك، وإنّما سمّاه دعوى؛ لأنّ المُوَلوِل كأنّه يدعو الويل، ويقول: يا ويل، تَعالَ، فهذا أوانك، وكلّ من «تلك» و«دعواهم» يحتمل الاسميّة والخبريّة .
[١] الأنبياء (٢١) : ١٢ .[٢] تفسيرالبيضاوي ، ج ٤ ، ص ٨٥ .[٣] الأنبياء (٢١) : ١٣ .[٤] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٤١١ و ٤١٢ .[٥] الأنبياء (٢١) : ١٤ .[٦] هكذا في المصدر. وفي النسخة : - «زالوا» .