البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٢
لمن مضى بسيرة العلماء، واستنّ بسنّتهم، والنجاة من عقوبة الدُّنيا لمن لم يكن بهذه المثابة؛ فإنّ وجود العالم سبب لبقاء نظام الخلق، ولولاه لساخت الأرض بأهلها . وقوله : (وبشّر آدم بنوح صلّى اللّه عليهما) . قال الجوهري : «بَشَره يَبْشُرُهُ، من البُشرى . وكذا أبشر وبشّر. والاسم: البشارة. بَشَرَ به يَبشَرُ استبشر» [١] ؛ يعني أنّه عليه السلام أخبر ابنه هبة اللّه ببعثة نوح عليه السلام وظهوره . وقيل : اسم نوح بالسريانيّة: «يشكر». وقيل : «ساكن» . وقيل : «ساكب» أو «سكبا»، وسمّاه العرب نوحا، وآدما ثانيا، ولقّبوه بشيخ الأنبياء ونجيّ اللّه . وذكر بعض العامّة لتسميته عليه السلام بنوح ثلاثة أوجه أحدها: أنّه مرَّ بكلبٍ أجرب، فقال : إخسأ يا قبيح، فتكلّم الكلب ، وقال : اُخلق وأوجِد ما هو أحسن منّي إن قدرتَ . أو قال: تعيب النقّاش، دون النقش . أو قال : احفظ لسانك، إنّما أجريت أنت اسم آدمَ، ووصف النبوّة على نفسك، فاضطرب نوح، وبكى سنين كثيرة، فسمّي بنوح؛ لكثرة اشتغاله بالنوحة. وإنّما سمّوه آدم الثاني؛ لأنّ سلسلة أنساب بني آدم تنتهي إليه بعد الطوفان . [٢] قال الجوهري : «الطوفان: المطر الغالب يغشي كلّ شيء . قال الأخفش : واحدها في القياس: طوفانة» . [٣] وقوله : (وكان بين آدم وبين نوح ـ صلّى اللّه عليهما ـ عشرة آباء أنبياء وأوصياء كلّهم) ؛ يعني بعضهم نبيّ، وبعضهم وصيّ، لم يخرج النبوّة والوصاية من بينهم . واعلم أنّ جماعة من أرباب السِّير ذكروا بين آدم ونوح ثمانية آباء؛ اثنان منهم من الأنبياء، والباقي من الأوصياء هكذا : نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس عليه السلام بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم عليه السلام . والأشهر في كتب النسّابة: نوح بن مشخد بن لمك، إلى آخره، فيكون بينهما تسعة من الآباء . [٤]
[١] اُنظر : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٠ (بشر) .[٢] اُنظر : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٥٤ .[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣٩٧ (طفن) مع التلخيص .[٤] راجع للمزيد : المناقب لابن شهر آشوب ، ج ١ ، ص ١٣٥ ؛ العمدة لابن البطريق ، ص ٢٤ ، عمدة الطالب لابن عنبة ، ص ٣٠ .