البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢
وقيل : الوعظ: الأمر بالطاعة والوصيّة بها . وقيل : هو تذكير مشتمل على زجر وتخويف، وحَمْل على طاعة اللّه بلفظ يرقّ له القلب . [١] وقوله : (فتجد كلّ نفس) إلى آخره ، إشارة إلى قوله تعالى : «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدا بَعِيدا وَيُحَذِّرُكُمْ اللّه ُ نَفْسَهُ وَاللّه ُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ» . [٢] قال البيضاوي : «يَوْمَ» منصوب ب «تَوَدُّ» ؛ أي يتمنّى كلّ نفس يومَ تجد صحائف أعمالها، أو جزاء أعمالها من الخير والشرّ حاضرة، لو أنّ بينها وبين ذلك اليوم وهَوْله «أَمَدا بَعِيدا» . أو بمضمرٍ، نحو اُذكر . و «تَوَدُّ» حال من الضمير في «عملت»، أو خبر ل «مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» . و«تجد» مقصور على «مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ» . ولا تكون «ما» شرطيّة؛ لارتفاع «تودّ»، وقرئ: «ودّت» ، وعلى هذا تصحّ أن تكون شرطيّة، ولكنّ الحمل على الخبر أوقع معنى؛ لأنّه حكاية كائن، وأوفق للقراءة المشهورة . انتهى . [٣] وقيل : التقدير في قوله : «وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» ؛ أي «محضرا» حذف للاختصار، ولدلالة العطف وما بعده عليه . و«من» مزيدة للمبالغة في عموم الخير والسوء لجميع الأفراد وإن صغر . وقوله : «تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدا بَعِيدا» استئناف، أو حال عن فاعل «عملت» . و«لو» للتمنّي، وللمبالغة فيه. وضمير التأنيث للنفس، وضمير التذكير ل «يوم»، أو ل «سوء» على احتمال [٤] . إلى هاهنا كلام القائل . وعلى ما ذكره البيضاوي فلا حذف في قوله : «وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» . «وَيُحَذِّرُكُمْ اللّه ُ نَفْسَهُ» ؛ فلا تتعرّضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وأوليائه، وموالاة أعدائه . وهو تهديد عظيم مُشعر بتناهي المنهيّ عنه في القبح، وذكر «النفس» ليعلم أنّ المحذّر منه عقاب يصدر منه، فلا يؤوبه دونه بما يحذّر من الكفرة .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٥ .[٢] آل عمران (٣) : ٣٠ .[٣] تفسير البيضاوي، ج ٢ ، ص ٢٦ و ٢٧ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٤٠٥ .