بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٩ - (المناقشة الخامسة) أن الشواهد التي ذُكرت في الأمر الأول المتقدّم تقريباً لمسلك المشهور فيما هو المراد بلفظي (الحديد والحديدة) الوارديْن في نصوص التذكية لا تقتضي أزيد من عدم كونهما بمعنى الحادّ والحادة، ولا تنفي احتمال أن يكون المراد بهما الآلة المعدّة للفري والقطع على سبيل المجاز في الكلمة؛ بكونها هي المعنى المستعمل فيه اللفظ أو كونها هي المراد الجدّي منه وإن كان المراد الاستعمالي هو نفس المعدن الخاص أو القطعة منه
لا خصوصيّة للحديد بما هو حديد، بل العبرة بكون الآلة مما أعدّت للقطع والفري في مقابل ما ليس كذلك.
(أقول): إن للمذكورات في مقابل الحديد جهتين:
١ ـ أنها من أجناس أُخرى غير معدن الحديد كالخشب والحجارة والعظم، فتكون مقابلتها للحديد من حيث الجنس.
٢ ـ أنها آلات غير مُعدّة للذبح بها في حال الاختيار، فتكون مقابلتها للحديد من حيث الصفة وذلك لو أُريد بالحديد مجازاً الآلات المعدّة للقطع وإلا فلا مقابلة بينهما.
فيلاحظ أن المقابلة بين الحديد والمذكورات لا تنحصر أن تكون بلحاظ الجهة الثانية المبنيّة على كون الحديد تعبيراً عن الآلات المعدّة للقطع بل تتم المقابلة بلحاظ الجهة الأولى أيضاً؛ أي من حيث الجنس التي يحتفظ معها على ظهور لفظ الحديد في كون المراد به المعدن الخاص.
ودعوى أن المتفاهم عُرفاً كون المقابلة بين الجانبين بلحاظ الجهة الثانية غير مقبولة، لأن مقتضاها عدم جواز الذبح بالقطعة من الحديد إذا لم تُصنع سكّيناً أو مدية أو نحوهما ولكن كانت لها حافّة حادّة صالحة للذبح، وعلى العكس جواز الذبح بالسكّينة المنحوتة من عظم أو حجر أو خشبة إذا كانت صالحة للاستخدام في الذبح، مع أن العُرف لا يكاد يفهم مما دلّ على لزوم الذبح بالحديد مع الإمكان وجواز الذبح بغيره مع فقده أي فرق بين الحديد المصنّع سكّيناً وغيره وكذلك العظم المنحوت سكيناً وغيره لأنه لا يُعير للأعداد للقطع ولا لعدمه أيّة أهميّة، وإن كان هناك ما يعتني به العُرف ويفرّق بين آلات القطع على أساسه فهو كون الآلة حادّة أو غير حادّة مع أنه لا فرق بينهما شرعاً بلا إشكال، فالعود الحادّ لا يجوز الذبح به مع وجود السكّين غير الحادّة بمقتضى إطلاق النص كما هو واضح.
وبالجملة لا مجال لاستظهار أن المقابلة بين الحديد وبين الليطة