وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
وقال داود بن الحسين : سألت أبا سلمة بن شبيب عن علم الحلواني ، فقال : يرمى في الحش[٧٢] .
والحاصل : فإن الوثوق بمرويات الخلال لا يخلو من إشكال ، لما تقدّم عليك من ذم بعض الأئمّة له بنحو يوجب التأمّل فيما يروي ، لأنّ المسألة لم تنحصر في ذم الإمام أحمد له ولا في وصف ابن شبيب علمه بأنّه مما يرمى في الحش ، بل تعدت إلى أنّ فئة من الناس كان لا يرتضونه ولا يميلون اليه ، والذم الجمعي ليس كالذم الفردي ، لأنّ الأول يستبعد في حقه أن يقال فيه : أنّه ذم نشأ عن الغفلة وعدم الاطلاع التام على أحوال الخلال كما قد يحتمل في ذم فرد واحد له ، فعلى هذا لا يمكن القول بأنّه عدل ثقة مع عدم رضا أهل الثغر كلهم عنه ـ بما فيهم عقلاؤهم ومتشرّعوهم إلّا مع مجازفة واضحة .
وكذا القول بعدم وثاقته ـ طبق القواعد وبالنظر لتوثيقات من وثّقه ـ مشكل أيضاً .
وأحسن الأمور أن يقال فيه : أنّه إذا روى شيئا فإنّه يتوقف وينظر فيه ، فإذا عارضه الثقات في نقله فإنّه لا يحتج بما يروي ، وإلّا فيحتج به مع النظر ، وقد يمكن الاحتجاج به عند عدم معارضة الثقات له حتّى من دون النظر والاعتبار عند حصول الظن المعتبر بمفادات ما يروي . وسيأتيك أنّ الثقات وأصحاب المدوّنات لم يرووا عن ابن عباس إلّا المسح .
كما إنّ في هذا الإسناد عباد بن منصور ، الذي لم يوثقه أحد من الأئمّة ، فكلّهم
[٧٢] الحش : البستان، والكنيف. وهو كناية عن عدم أخذهم به وجرحهم له.