هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠ - الأوّل اعتبار كون العقد المجاز جامعا للشروط
حينئذ ملزمة لهذا العقد، و القول ببطلانه و عدم نفوذ إجازة المالك فيه شطط من الكلام. فلو كان الفضول كالوكيل المفوّض لم يكن محيص عن بطلان العقد، لأنّ الإجازة لا تؤثّر إلّا في العقد الجامع للشرائط إلّا رضا المالك.
و بالجملة: فالظاهر عدم اعتبار شروط العوضين في العاقد الفضول، فالقدرة على التسليم كمعلومية العوضين من الشروط المعتبرة في من له العقد، سواء أ كان مالكا للعين أم مالكا لزمام أمر البيع كالولي، و ليست معتبرة في العاقد الفضولي.
نعم لو كان العوض ممّا لا يجوز لمالكه بيعه، كما إذا كان أمّ ولد، لم يجز بيعه للفضولي أيضا، فلا بدّ من عدم وقوع بيع الفضول على ما لا يجوز بيعه للمالك.
فتلخّص: أن شرائط الإنشاء و المنشئ معتبرة في الفضول، لتقوم العقد عرفا و شرعا بها. و أمّا شروط العوضين فالمتيقن من أدلتها اعتبارها في المالك للعين، أو مالك زمام البيع كوليّ القاصر، و الوكيل المفوّض، لأنّ موضوع تلك الشروط في الأدلة خصوص المتبايعين، و صدق البائع على الفضول غير معلوم، فموضوعيته لتلك الأدلة مشكوك فيها، و التمسك بها لإثبات شروط العوضين له تشبث بالعام في الشبهة المصداقية، و هو غير وجيه. و مع الشك في شمول أدلة العوضين للفضول فأصالة عدم الشرطية محكّمة، فتلك الشرائط معتبرة في المالك.
و يمكن أن يكون الضابط في شرائط الإنشاء منع الخالق تعالى عن المعاملة، كبيع أمّ الولد و نحوه، بحيث لا يصحّ بيعه من الأصيل أيضا، لكون المعاملة عصيانا له سبحانه و تعالى. فإن كان المانع كذلك لم يمكن الإنشاء لا من الأصيل و لا من الفضول.
و يستفاد هذا الضابط ممّا ورد في نكاح العبد بدون إذن سيّده من التعليل لصحة النكاح «بأنّه لم يعص اللّه و إنّما عصى سيّده» و معصية السيد تجبر برضاه.
و لعلّ من هذا القبيل بيع المصحف و العبد المسلم من الكافر، و لذا لا يجوز للأصيل أيضا بيعهما. فإذا باعهما الفضولي لم يصحّ بيعه، و ليس للمالك إجازته، لأنّ العقد في نفسه باطل، كنكاح المحارم، و التزويج بأخت الزوجة قبل تطليقها. و ليس قابلا للإجازة حتى بناء على ناقلية الإجازة كما لا يخفى. فلو أسلم المشتري الكافر فلا بدّ من تجديد العقد، و لا تكفي الإجازة.