هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٠ - المسألة الأولى لو كان المالك المجيز محجورا عن التصرف
إليها إذا كان عدم جواز التصرّف لتعلّق حقّ الغير، كما لو باع الراهن، ففكّ الرّهن
الرهن الذي كان مانعا عن الإطلاق الأحوالي، و مقيّدا له ما دام موجودا. و بعد ارتفاعه يتشبث به.
بل يمكن أن يقال: بصحة البيع و انتقال المبيع بوصف المرهونية و الاستيثاق للدين إلى المشتري. نظير بيع العين المستأجرة، فإنّ بيعها بهذا الوصف صحيح. غاية الأمر أنّها تنتقل إلى المشتري مسلوبة المنفعة في مدة الإجازة. نعم يحكم بثبوت الخيار للمشتري مع الجهل في بيع العين المرهونة و المستأجرة. هذا فيما كان المانع تعلق حق الغير الموجب للتزاحم مع سلطنة المالك في ماله، فلا حاجة إلى الإجازة بعد ارتفاع المزاحم و هو حقّ الغير.
و أمّا إذا كان المانع ما يرجع إلى قصور المالك، فالظاهر الحاجة إلى الإجازة حتى يسند العقد إلى السلطان، و لا يسند إليه إلّا بالإجازة الواقعة بعد ارتفاع قصور المالك كالسفه.
ففرق بين تعلق حق الغير كالرهن، و بين قصور المالك كالسفه، فإنّ الرهن يزاحم سلطنة المالك، و السفه يرفع سلطنته. و حقّ الغرماء نظير حق الرهانة في إيجاد المزاحمة مع سلطنة المالك، و عدم الحاجة إلى الإجازة بعد سقوط حقّ الغرماء مع رضاه بالبيع، فلا مورد للإجازة الموجبة لإسناد العقد إلى المالك، و لإضافة العقد إليه.
نعم إذا كان العاقد غير الراهن و المفلّس المالكين فلا بدّ بعد فكّ الرهن و بعد سقوط حق الغرماء- و ارتفاع الحجر عنه- من إجازة المالك الراهن و المفلّس حتى يسند العقد إليهما، و يحصل رضاهما به.
و أمّا الجهة الثالثة فيقع الكلام فيها تارة في جريان نزاع الكشف و النقل في الإجازة.
و اخرى في جريانه في فكّ الحق كالرهانة.
أمّا في الإجازة فقد يقال: بعدم الجريان فيها، إذ لازم الكشف النقل من حين العقد، و هو زمان تعلق حق الرهن بالمبيع، فيلزم تأثير العقد مع حفظ الرهن. و هو غير معقول.
لكن فيه أوّلا: عدم المنافاة بين حفظ الرهن و صحة البيع، إذ المبيع حينئذ هو العين