هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٥ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
وجوبه (١) على الأصيل، و لزوم (٢) العقد و حرمة (٣) نقضه من جانبه. و وجوب الوفاء عليه (٤) ليس مراعى بإجازة المالك، بل مقتضى العموم وجوبه (٥) حتّى مع العلم بعدم إجازة المالك (٦).
(١) خبر «مقتضى». و هذا ظاهر في كون وجوب الوفاء تكليفيّا، كما يقتضيه ظاهر صيغة الأمر. خصوصا مع تفسير العقود بالعهود كما في صحيحة ابن سنان، و من المعلوم أعميّة العهد من العقد، لشموله للالتزام و التعهد من طرف واحد كما في النذر و العهد.
(٢) لزوم العقد خطاب وضعي ينتزع من التكليف بناء على ما حققه المصنف في بحث الأحكام الوضعية من الاستصحاب. و ليس المراد جعل الأمر بالوفاء إرشادا إلى الحكم الوضعي من الصحة أو اللزوم.
(٣) هذا يناسب وجوب الوفاء تكليفا، كما أنّ عدم نفوذ الفسخ يناسب اللزوم الوضعي.
(٤) هذا دفع دخل، حاصله: أنّه لا وجه لتحريم تصرف الأصيل في ماله تمسكا بالأمر بالوفاء. و ذلك لعدم تنجز هذا الخطاب في حقه قبل الإجازة، فإن حصلت الإجازة كشفت عن بطلان كل تصرف، و إن لم تحصل صحّ التصرف، و حيث إنّه لم يعلم تحقق الإجازة لم يحرز توجه خطاب الوفاء إلى الأصيل، هذا.
و محصّل دفعه: أنّ الأصيل يجب عليه الوفاء بمجرّد عقده مع الفضولي، و ليس الوجوب في حقّه مراعى بإجازة المالك، لما عرفت من انحلال الأمر، و عدم كونه من قبيل الارتباطيين. فلو شك الأصيل في أنّ الآخر يجيز عقد الفضول أم يردّه، حرم عليه التصرف أيضا.
(٥) أي: وجوب الوفاء. و الوجه في الترقي واضح، فإنّه مع العلم بعدم إجازة الطرف الآخر يعلم الأصيل بعدم انتقال ماله عن ملكه، فيتجه جواز تصرفه فيه. و لكن المصنف (قدّس سرّه) منع من التصرف في هذه الصورة أيضا، لأنّ تمام المناط هو تحقق العقد و وجوب الوفاء به، و المفروض حصول الإيجاب و القبول بين الأصيل و الفضولي عن قصد جدّي للبيع.
(٦) يعني: لا ينحلّ العقد إلّا بردّ المالك، فما لم ينحل بردّه كانت المعاملة من