هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٣ - الثالث الكشف الحكمي
إذ (١) لو كان مال الميّت قبل إجازة الزوجة باقية (٢) على ملك سائر الورثة، كان (٣) العزل مخالفا لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم. فإطلاق (٤) الحكم بالعزل
و مثّل له هناك بطهارة الغسالة، و دورانها بين تخصيص «كل نجس منجس» يعني أنّها نجس غير منجّس، و بين طهارتها واقعا و عدم مصداقيتها لخطاب «النجس منجّس».
و بناء على هذا الأصل المقرّر يقال في المقام: إنّ الورثة ممنوعون من التصرف في المال المعزول، و هذا المنع مردّد بين كون المال لهم و حجرهم عنه حتى تخصّص قاعدة السلطنة. و بين كون المال أجنبيّا عنهم و أنّه للزوجة، فحرمة تصرفهم فيه ليس للحجر، بل لعدم كونه مملوكا لهم. و يتعيّن الاحتمال الثاني، لحجية أصالة العموم لإحراز حال الفرد، هذا.
المقدّمة الثانية: إلغاء احتمال خصوصيّة المورد، فإنّ الصحيحة و إن دلّت على الكشف الحقيقي، لكن يحتمل اختصاصه بموردها و هو نكاح الصغيرة، أو مطلق النكاح.
فالتعدّي منه إلى العقود المالية الفضولية منوط بإسقاط خصوصية المورد، إمّا لمساواتهما ملاكا، و إمّا لأهميّة الأعراض من الأموال.
و هذه المقدمة الثانية و إن لم يصرّح بها في المتن، لكنها تستفاد من نصوص نكاح العبد و غيره مما تقدّم في أدلّة صحّة البيع الفضوليّ، فراجع.
(١) هذا تقريب دلالة الصحيحة على كاشفية الإجازة، و حاصله: أنّه لو كان مال الميت باقيا على ملك سائر الورثة قبل الإجازة- كما هو مقتضى ناقلية الإجازة- كان العزل مخالفا لقاعدة تسلط الناس على أموالهم، إذ للورثة المنع عن هذا العزل.
(٢) كذا في النسخ، و المناسب «باقيا»، لكونه خبر «مال».
(٣) جواب الشرط في قوله: «لو كان».
(٤) هذا منشأ الحكم بكاشفية الإجازة كشفا حقيقيا، و حاصله: أنّ إطلاق الحكم بالعزل و عدم تقييده برضا الورثة و إذنهم- مع حفظ عموم قاعدة سلطنة الناس على أموالهم، و عدم تخصيصه- يقتضي أن يكون العزل لاحتمال صحة النكاح و صيرورة الصغيرة زوجة من حين وقوع العقد، و وارثة في الواقع كما هو مقتضى الكشف الحقيقي.