هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٢ - الثالث الكشف الحكمي
..........
لسائر الورثة. و هذا الأمر بالعزل يحتمل فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون تخصيصا لعموم قاعدة السلطنة، بأن يقال: إنّ المال المعزول ملك للورثة، إلّا أنّهم محجورون عن التصرف فيه، نظير حجر الملّاك عن أموالهم كالصبي و المجنون و نحوهما ممّن لا سلطنة له على التصرف في ملكه. و بناء على هذا الاحتمال لا تصلح الصحيحة لإثبات الكشف، لفرض انتقال المال إلى الورثة بمجرّد الموت، و استحقاق الزوجة لنصيبها بالإجازة لا يدلّ على الكشف الحقيقي حينئذ، و إنّما يجب على الورثة تسليم حصّتها من الإرث، و هو يناسب الكشف الحكمي و النقل.
ثانيهما: أن يكون حرمة تصرف الورثة في حصة الزوجة- و هو المال المعزول- أجنبيّا عن تخصيص قاعدة السلطنة، لكونه من باب التخصّص، بأن تتلقّى الزوجة المهر- و حصّتها من الإرث- من الزوج بمجرّد موته، فلم ينتقل حصّتها إلى الورثة بالموت، حتى يكون المنع من التصرف فيه تخصيصا لقاعدة السلطنة. يعني: أنّ الزوجة الصغيرة استحقّت هذا المال المعزول من حين موت الزوج، فكأنّها كانت زوجة كبيرة ورثت زوجها بموته.
و بناء على هذا الاحتمال تدل الصحيحة على الكشف الحقيقي، لكشف الإجازة عن ثبوت الزوجية من زمان العقد، و ترتب آثارها من حينه.
فإن قلت: بعد تكافؤ احتمالي التخصيص و التخصّص في قاعدة السلطنة لا سبيل لاستظهار الكشف الحقيقي، لاحتمال الكشف الحكمي، بأن يكون الأمر بالعزل تخصيصا في قاعدة السلطنة، فالمال بتمامه ملك الورثة، و لكنّه يحرم عليهم التصرف في بعضه و هو حصة الزوجة، و لا معيّن لاحتمال التخصّص حتى يستفاد الكشف الحقيقي منه.
قلت: إنّ عموم قاعدة السلطنة و إن كان قابلا للتخصيص شرعا كما خصّص في موارد حجر الملّاك، إلّا أنّ المتعيّن في المقام هو الالتزام بأنّ منع الورثة عن المال المعزول خارج عن قاعدة السلطنة موضوعا، و ذلك لما قرّره المصنف (قدّس سرّه) في الأصول من حجية أصالة العموم في إحراز حال الفرد غير المحكوم بحكم العام، لو تردّد أمره بين الخروج موضوعا أو حكما، و أنّه يحكم على الفرد بخروجه تخصّصا عن العموم.