هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٦
..........
فما أفاده (قدّس سرّه) من تقسيط الثمن على نفس المبيع لمجرد كونه مثليّا لا يخلو من شيء.
و أمّا الصورة الثانية، فلانتقاض كلامه بما إذا كانت الحصّتان المفروزتان متساويتين من جميع الجهات الدخيلة في التموّل، إذ يتعيّن حينئذ مقابلة كل حصة بما يخصّها من الثمن كالمثلي، و لا وجه لإجراء حكم القيمي عليه.
نعم يحتمل كون مفروض كلامه اختلاف الحصتين المفروزتين بالجودة و الرداءة، بأن كانت إحداهما حنطة جيّدة، و الأخرى رديئة، إذ يتعيّن إجراء حكم القيمي عليهما.
لكن يشكل هذا الاحتمال بإمكانه في صورة الإشاعة أيضا، فلا وجه لاختصاصه بالصورة الثانية. هذا تمام الكلام في هذه المسألة.
و رابعة قد يوجب الاجتماع زيادة قيمة أحدهما و نقصان الآخر، كما لو باع جاريته الشابة و ولدها الصغير، و هو ملك غيره، فإنّ الانضمام يوجب نقصان قيمة الأمّ من جهة قيامها بحضانة الولد و تربيته، و يوجب زيادة قيمة الطفل. و هذه كلّها فروض ممكنة.
و لا سبيل لإحراز ما وقع من الثمن بإزاء كل واحد من المالين بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه). و لذا لا بدّ من طريق ثالث لتوزيع الثمن، و هو أن يقوم كلّ من المالين منفردا في حال انضمامه بالآخر لا مقيّدا به، فيجمع بين القيمتين، و يكون مجموع القيمتين قيمة المجموع، ثم يؤخذ لكل واحد جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين.
قال (قدّس سرّه): «إذ لو قوّم كل منهما منفردا لا في حال الانضمام يلزم الضرر على أحدهما في صورة الاختلاف. مثلا إذا كان أحدهما يزيد قيمته بالانضمام، و الآخر تنقص قيمته به، يلزم على طريقة المصنف (قدّس سرّه)- فيما إذا قوّم أحدهما منفردا باثنين، و منضمّا بأربعة، و الآخر منفردا بأربعة و منضمّا باثنين- أن يكون لمالك الأوّل ثلث الثمن، و لمالك الثاني ثلثاه، مع أنّ قيمة مال الأوّل في حال الانضمام ضعف قيمة مال الثاني في تلك الحال، فينبغي أن يكون للأوّل الثلثان، و للثاني الثلث، و هكذا في سائر موارد الاختلاف. و أمّا على ما ذكرنا فلا يلزم نقض في مورد من الموارد» [١].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٨٩