هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١ - كاشفية الإجازة على وجوه ثلاثة
إلى صاحب مفتاح الكرامة (قدّس سرّه) حيث جعل الإجازة شرطا للعلم بانتقال المال، لا شرطا لنفس الانتقال، قال (قدّس سرّه): «إنّ العقد سبب تام مع الإجازة و إن تأخّرت عنه فعلا، فهو مراعى لا موقوف، فإن حصلت كشفت عن تأثيره من حين وقوعه .. و في جامع المقاصد ما يشير إلى هذا الجواب» [١].
و احتمله بعض معاصريه أيضا في شرحه على اللمعة من أن الإجازة تكون نظير التبادر علامة كاشفة عن وضع اللفظ للمعنى المتبادر منه، و كعلامات البلوغ [٢].
و أشار إلى هذا القول في الجواهر أيضا، فراجع [٣].
و الظاهر رجوع هذا الوجه السادس إلى الوجه الثالث، بل هو عينه.
و عليه فتكون الإجازة طريقا إلى العلم بتحقق النقل من دون دخل ثبوتي فيه.
و إن شئت فقل: إنّ الإجازة علّة للعلم بحصول النقل.
لكن الحق بطلان هذا القول، لأنّ مقتضى مثل قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و لا يحل مال امرء مسلم إلّا بطيب نفسه و غيرهما من الأدلة دخل الرضا في الحلّ، و عدم كونه مجرّد علامة.
سابعها: الكشف الحكمي، و هو إجراء أحكام الكشف بقدر الإمكان. هذا تمام الكلام في مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات، فيبحث فيه تارة عما يقتضيه الأدلة العامة، و اخرى عمّا تقتضيه الأدلة الخاصة.
أمّا البحث الأوّل فمحصّله: أنّ العمومات «ك أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و لا يحل مال امرء إلا بطيبة نفسه» و نحوها- الظاهرة في شرطية الرضا في صحة المعاملة- تقتضي ناقلية الإجازة الكاشفة عن الرضا و طيب النفس، حيث إنّ العناوين المأخوذة في
[١] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٩٠.
[٢] شرح اللمعة (مخطوط) للشيخ جواد ملّا كتاب. و هو من تلامذة الشيخ الأكبر كاشف الغطاء (قدّس سرّهما).
لاحظ: الذريعة، ج ١٤، ص ٤٧.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٨٨.