هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٣ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
الأوّل: أنّه لو رجع المالك إلى أحد الضمناء، و أخذ منه عوض ماله، لم يكن له الرجوع إلى سائر الضمناء، و ذلك لوحدة الحقّ، و عدم اشتغال ذمتين عرضيتين بمال واحد، سواء أ كان المؤدّي أوّل السلسلة أم غيره من الضمناء، و سواء أ كان من تلف عنده المال أم غيره.
الثاني: أنّ السابق إذا أدّى مال المالك جاز له أن يرجع إلى اللاحق، لأنّه باستيلاء يده على المال ضمن ما كان مضمونا على السابق. و هذا بخلاف ما إذا أدّى اللاحق المال إلى المالك، فإنّه لا يرجع إلى السابق، لأنّ السابق لم يضمن المال بوصف كونه مضمونا على اللاحق، فتأمل.
الثالث: أنّ جواز رجوع السابق إلى اللاحق و أخذ المال منه منوط بدفع السابق المال إلى المالك، لأنّ ما يدفعه اللاحق إلى السابق إنّما هو من باب الغرامة و تدارك خسارة المالك، و ليس من قبيل العوض لما في ذمة السابق. فوزان الضامن اللّاحق مع الضامن السابق وزان الضامن للدّين مع المضمون عنه في الضمان العقدي في عدم استحقاق الضامن الرجوع إلى المضمون عنه و أخذ المال منه إلّا بعد أداء الدّين إلى المضمون له.
و بالجملة: ليس ما في ذمة اللّاحق ملكا للسابق حتى يجب على اللاحق دفع المال إليه مطلقا و إن لم يدفع السابق المال إلى المالك، بل يكون ما في ذمة اللّاحق ملكا للمالك.
الرابع: لو أبرأ المالك جميع الضمناء فلا إشكال في سقوط حقه رأسا. و أمّا إذا أبرء أحد الضمناء، ففي اختصاص الإبراء به، أو عمومه لجميع آحاد السلسلة، أو عمومه له و لسابقه دون لاحقه؟ وجوه، أقواها هو الثاني، لأنّه مقتضى وحدة الحق و طوليّة الضمانات، فإنّ موضوع جميعها وجود حقّ المالك، فإذا سقط حقّه الذي هو مدار الضمانات لم يبق موضوع للضمان أصلا، حيث إنّ لمال المالك بدلا واحدا، و قد سقط ذلك بالإبراء الذي هو بمنزلة الاستيفاء.