هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٦ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
و قد حكى فخر الدين و الشهيد عن العلّامة في درسه: أنّه نفى المنع عن ضمان الاثنين على وجه الاستقلال (١).
(١) بأن يضمن كلّ من الشخصين للدائن ماله الذي في ذمة المديون في عرض الآخر، لا في طوله بأن يكون أحدهما ضامنا للمالك، و الآخر ضامنا للضامن.
و الأقوال في هذه المسألة ثلاثة، و استشهاد المصنف (قدّس سرّه) مبني على قول ابن حمزة الذي نفى العلّامة (قدّس سرّه) بعده. و لا بأس بتوضيح أصل المسألة- على ما ذكره السيد العاملي (قدّس سرّه)- ثم الإشارة إلى الأقوال، فنقول و به نستعين:
إنّ ضمان الاثنين لما في ذمة شخص- كالدّين المستقر في عهدة زيد لعمرو- إمّا أن يكون على التعاقب، بأن يضمنه بكر في الساعة الاولى، و بشر في الساعة الثانية. و إمّا أن يكون دفعة.
فعلى الأوّل ينفرد أحدهما بكونه ضامنا، و هو من رضي المضمون له بضمانه، سواء أ كان هو السابق أو اللاحق، و يبطل ضمان الآخر. كأن يقول: «رضيت بضمان بشر مثلا» و لو قال: «رضيت بضمان كلّ واحد منكما» كان الضامن هو الأوّل، لأنّ رضاه بضمان كل واحد يوجب انتقال المال إلى من تعهّد أوّلا، فلا يبقى موضوع لضمان الثاني.
و على الثاني- و هو كون الضمانين دفعيّا- فإن قال المضمون له: «رضيت بضمان بكر مثلا» انتقل كل المال إلى ذمّته، و بطل ضمان الآخر. و إن قال: «رضيت بضمانكما» كان هو مورد البحث، و فيه أقوال ثلاثة:
الأوّل: قول أبي علي ابن الجنيد، و هو تقسيط المال على الضامنين، فيضمن- في المثال- كل واحد منهما نصف المال.
الثاني: التخيير في مطالبة من شاء منهما، و مطالبتهما معا، و يسمّى ضمان الاشتراك و الانفراد معا، و قد جزموا به في باب الديات في ما إذا قال: «ألق متاعك، و على كلّ واحد منّا ضمانه»، و هو قول ابن حمزة في المقام. و يكون المضمون له بالخيار في مطالبة المال من أيّهما شاء على الانفراد، و على الاجتماع [١].
[١] الوسيلة، ص ٢٨١