هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٣ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
ذمّة إلى ذمّة أخرى. و ضمان (١) عهدة العوضين لكلّ من البائع و المشتري
الأيدي الغاصبة، حيث إنّ الذمة المشغولة بالمغصوب واحدة، و هي ذمّة من تلف المال بيده، و إن جاز للمالك الرّجوع إلى كلّ واحد من الغاصبين.
و هذا الإشكال من صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث إنّه ذهب تارة إلى امتناع ضمان ذمّتين لمال واحد ثبوتا كما في كتاب الضمان في الإيراد على كلام الجمهور من كون الضمان ضمّ ذمة إلى ذمة أخرى [١]. و اخرى إلى امتناعه إثباتا بمعنى عدم الدليل على ذلك [٢].
و المقصود فعلا ما أفاده في منع تصور ضمان شخصين لمال واحد. و سيأتي في (ص ٥٩١) نقل كلامه في جواز مطالبة البدل من كلّ واحد من الضمناء.
و أمّا دفع الاشكال فهو ما أفاده المصنف بقوله: «و يمكن» و غرضه الاستشهاد بموارد أربعة على إمكان شغل ذمم متعدّدة بشيء واحد، و عدم استحالته.
فالمورد الأوّل: ضمان الدين، على مذهب العامة القائلين بأنّ الضمان ضمّ ذمة الضامن إلى ذمة المديون- لا نقل ما في ذمة إلى ذمة أخرى- فيكون الدين في ذمّتي المديون و الضامن. بخلاف الضمان عند الخاصة، فإنّه عندهم نقل الدين عن ذمة المديون إلى ذمة الضامن.
(١) معطوف على «ضمان المال» و هذا إشارة إلى المورد الثاني، و هو ضمان عهدة العوضين لكلّ من البائع و المشتري. كما إذا ضمن شخص للبائع عهدة الثمن عند ظهور كون الثمن لغير المشتري، أو انكشاف بطلان البيع، و ضمن للمشتري عن البائع عهدة المبيع إن ظهر كونه للغير، أو انكشف بطلان البيع، فحينئذ تجتمع ذمّتان: إحداهما ذمّة الضامن، و الأخرى ذمّة البائع، أو ذمّة المشتري، مع وحدة المال المضمون به، فيجوز للبائع الرجوع إلى الضامن و إلى المشتري. و كذا يجوز للمشتري الرجوع إلى الضامن و إلى البائع.
و بالجملة: تشتغل ذمّتان لمال واحد.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ١١٣
[٢] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٣٤