هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٢ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
هذا (١) كلّه مضافا (٢)
مال غيره، بل يقصد إتلاف مال نفسه، أو مال من أباح له إتلافه.
فإن قلت: لا وجه لتشبيه المغرور بالمكره، للفرق بينهما، فإنّ المكره لا يخاطب بالضمان، من جهة قوة السبب و ضعف المباشر كما صرّح به في (ص ٥٤٠) بقوله:
«و المتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا، كما نسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره» و هذا بخلاف المغرور، إذ لا كلام في جواز رجوع المالك عليه بالغرامة، و لكنّه لمكان الغرور يرجع إلى الغارّ. فالفرق بين المكره و المغرور ثابت.
قلت: ليس المقصود من التشبيه إثبات وحدة حكم المكره و المغرور حتى يقال بالفرق بينهما. بل المراد من التشبيه اشتراكهما في الجهة المحقّقة لموضوع الغرور و الإكراه مع الغضّ عن حكم رجوع المالك على المغرور دون المكره، و تلك الجهة الجامعة بينهما عدم استقلالهما في القصد إلى عنوان التصرّف في مال الغير أو إتلافه. إذ بملاحظة انتفاء هذا القصد صار المكره مكرها و المغرور مغرورا.
و بيانه: أنّ المكره يكون كالآلة للمكره من أجل اللّابدّية الناشئة من التحميل، فلا يستقل في قصد عنوان «التصرف أو إتلاف مال الغير». و كذلك المغرور، فإنّه و إن كان مختارا في فعله و مستقلّا في أصل القصد، و لكنه لجهله بالحال لا يقصد العنوان المزبور، و إنّما مقصوده التصرف في مال نفسه، و هو المبيع المنتقل إليه بالبيع.
و حيث تحققت الجهة المشتركة بين الإكراه و التغرير منعت من استقرار الضمان على المتلف لمال الغير.
هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) في وجه الشباهة بتوضيح و تصرف [١].
(١) أي: ما ذكرناه- من أدلة ضمان البائع الفضولي من قاعدتي الضرر و الغرور و بعض الأخبار، كخبر شاهد الزور إذا رجع عن شهادته- ثابت.
(٢) غرضه أنّ لنا دليلا آخر على الضمان مضافا إلى الأدلّة السابقة، و هو ما قيل من دلالة رواية جميل المتقدمة في (ص ٥٢٠) على الضمان. لكن دلالتها على الضمان مبنيّة على كون حرّية الولد منفعة عرفا لوالده المشتري للجارية التي ولدته، حتى يندرج في القسم الثاني، و هو ما اغترمه المشتري للمالك في مقابل المنافع التي استوفاها من
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٩٢ و ١٩٣