هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٠ - ١- رجوع المشتري الجاهل بما اغترمه على ما ينتفع به
و إن كان قضاؤه باطلا كما هو الظاهر (١)، فالظاهر (٢) علم المشتري ببطلان قضاء المخالف و تصرّفه في أمور المسلمين، فهو عالم بفساد البيع [١]
و إن كان قضاؤه باطلا كما هو الظاهر، لأنّه من قضاة خلفاء الجور الغاصبين لحقوق الأئمة المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، فالظاهر أنّ المشتري عالم بفساد البيع، لبطلان قضاء قاضي المخالفين، فلا رجوع له على البائع.
و قد نبّه في الجواهر على أوّل شقّي هذا الجواب- و هو أهلية القاضي للترافع إليه- فقال بعد نقل الخبر: «و هو كما ترى لا غرور فيه، ضرورة معذورية القاضي و الشهود و الورثة، و أقصاه ظهور الخطأ في حكم القاضي الذي قد باشر البيع، و هو لا يقضي بتغريمه» [١].
(١) لما مرّ آنفا من أن القضاة في ذلك العصر كانوا منصوبين من قبل خلفاء الجور.
(٢) جواب قوله: «و ان كان».
غير المالك ليأكله: «و إن أطعمه غيره، قيل: يغرّم أيّهما شاء، لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع إلى الآكل. و إن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب، لغروره. و قيل: يضمن الغاصب من رأس» [٢].
و كيف كان فالحاكم ضامن، و إن لم يكن من جهة الغرور، بل من حيث إنّ خطأ القضاة في بيت مال المسلمين. فمجرّد مطابقة حكم القاضي لموازين القضاء لا يرفع ضمانه، غاية الأمر أن ضمانه ليس في كيسه، بل في بيت مال المسلمين.
[١] لكن يشكل مع هذا العلم أن يحكم على مالك المعيشة بجبر ما اغترمه المشتري في إصلاحها و إعدادها للزرع، لأنّه مع العلم ببطلان البيع يكون غاصبا للمعيشة، و ليس له الرجوع إلى المالك بأخذ ما صرفه في إصلاحها، إذ ليس لعرق الظالم حقي. فجواز رجوع المشتري على مالك المعيشة بأخذ ما صرفه في إصلاحها قرينة جليّة على جهل المشتري ببطلان البيع، و لذا دلّت الرواية على جواز رجوع المشتري على المالك، و أخذ ما صرفه في إصلاح المعيشة من مالكها.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٠٣
[٢] شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٤٢، جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٤٥