هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٠ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
ما ذكرناه (١) في وجه عدم الرجوع بالثمن، ثبوت الرجوع إذا باع البائع الفضوليّ غير (٢) بائع لنفسه، بل باع عن المالك، و دفع المشتري الثمن إليه، لكونه (٣) واسطة في إيصاله (٤) إلى المالك، فتلف (٥) في يده، إذ (٦) لم يسلّطه عليه و لا أذن له في التصرّف فيه فضلا (٧) عن إتلافه.
و لعلّ (٨) كلماتهم و معاقد اتّفاقهم (٩) تختصّ بالغاصب البائع لنفسه، و إن كان
(١) أي: ما ذكرناه في (ص ٤٨٤) من «أنّه سلّطه على ماله بلا عوض ..».
(٢) حال من «البائع» و لو قيل- كما في نظائره-: «إذا باع البائع الفضولي عن المالك» لدلّ على المقصود باختصار.
(٣) هذا الضمير و ضمير «إليه» راجعان إلى البائع.
(٤) أي: في إيصال الثمن إلى المالك.
(٥) يعني: فتلف الثمن في يد البائع.
(٦) تعليل لثبوت رجوع المشتري بالثمن على البائع لا لنفسه، بل للمالك. و حاصل التعليل: أنّ المشتري، لم يسلّط البائع على الثمن، و لم يأذن له في التصرف في الثمن فضلا عن إتلافه، حتى يسلب احترام ماله، و يخصّص قاعدة اليد.
(٧) يعني: فضلا عن إذنه في إتلافه الثمن، فلا إذن في شيء من التصرف و الإتلاف.
(٨) إشارة إلى إشكال، و هو: أنّ كلمات الأصحاب في عدم رجوع المشتري على البائع بالثمن مطلقة، فتشمل كلتا صورتي بيع الغاصب لنفسه و للمالك.
و قد دفعه بقوله: «و لعل كلماتهم .. إلخ» و محصله: أنّ إطلاق كلمات العلماء لعلّه يختصّ بالغاصب البائع لنفسه، لما مرّ من عدم تسليط المشتري البائع على التصرّف في الثمن في صورة بيع الغاصب للمالك، فقاعدة اليد الموجبة للضمان جارية في هذه الصورة بلا مانع.
(٩) تقدم في (ص ٤٨٣) التنبيه على كلمات جمع ممّن ادّعى الإجماع على عدم ضمان البائع الغاصب مع علم المشتري بالغصب لو تلف الثمن، فقال: «بل المحكي عن العلامة و ولده و المحقق و الشهيد الثانيين و غيرهم الاتفاق عليه» فراجع.