هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٢ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
و لكن (١) إطلاق قولهم: «إنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» يقتضي الضمان فيما نحن فيه (٢) و شبهه (٣)، نظرا (٤) إلى أنّ البيع الصحيح يقتضي الضمان، ففاسده كذلك.
إلّا (٥) أن يفسّر بما أبطلناه
(١) هذا استدراك على ما تقدم في (ص ٤٨٢) من قوله: «و أمّا لو كان تالفا فالمعروف عدم رجوع المشتري .. إلخ»، و هذا عدول عما أفاده من عدم الضمان فيما نحن فيه- و هو علم المشتري بغاصبية البائع- إلى القول بالضمان فيه استنادا إلى إطلاق القضية المعروفة، و هي «كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» فإنّ إطلاق الفاسد يقتضي الضمان في بيع الغاصب مع علم المشتري بالغصبيّة.
(٢) و هو علم المشتري بغاصبيّة البائع. و قوله: «يقتضي» خبر «إطلاق».
(٣) و المراد بشبهه بيع ما ليس قابلا للملكيّة، كبيع الخمر و الخنزير و الحرّ مع علم المشتري بعدم قابليّتها للملكيّة.
(٤) هذا تقريب الاستدلال بالقضيّة المذكورة، و هو: أنّ للبيع صحيحا و فاسدا، و صحيحه يقتضي الضمان، و كذا فاسده، فبيع المغصوب مع علم المشتري بالغصبية فاسد، فيقتضي الضمان.
(٥) هذا عدول عن الضمان- الذي أثبته بقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» فيما نحن فيه، و هو علم المشتري بغاصبية البائع- إلى ما أفاده سابقا من عدم الضمان، و أراد إثبات عدم الضمان بنفس هذه القاعدة، بناء على تفسيرها بعقد واحد شخصي إذا فرض تارة صحيحا، و اخرى فاسدا، فصحيحة لا يضمن و كذا فاسده. فإذا فرض تارة صحة البيع بلا ثمن، و اخرى فساده، فلا ضمان في صحّته، و كذا في فاسده.
و قد تقدّم في بحث المقبوض بالبيع الفاسد نقل هذا الاحتمال عن صاحب الجواهر (قدّس سرّه).
و مبناه جعل العموم في «كل عقد» بلحاظ الأفراد الخارجية، لا أنواع العقود، و لا أصناف كل واحد منها، فراجع تفصيل الكلام هناك [١].
[١] هدى الطالب، ج ٣، ص ٩١- ٩٥