هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٠ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
بما لا مزيد عليه (١)، و حاصله (٢): أنّ دفع المال إلى الغاصب ليس إلّا كدفعه إلى ثالث يعلم (٣) عدم كونه مالكا للمبيع، و تسليطه (٤) على إتلافه، في (٥) أنّ ردّ المالك لا يوجب الرجوع إلى هذا الثالث [١].
نعم (٦) لو كان فساد العقد
(١) تقدم كلامه في (ص ٤٨٥) و هو قوله: «و توضيح ذلك: أن الضمان إمّا لعموم على اليد .. و إما لقاعدة الاقدام، و الأوّل مخصّص بفحوى .. إلخ».
(٢) يعني: و حاصل ما أوضحناه هو: أنّ دفع المشتري العالم بغاصبية البائع الثمن إلى الغاصب ليس إلّا كدفع الثمن إلى شخص ثالث أي غير المالك للمبيع و البائع الفضولي، فكما لا يكون ذلك الثالث ضامنا، فكذلك البائع، لكون الدفع إلى كليهما مجّانيّا.
(٣) يعني: يعلم المشتري الدافع عدم كون الثالث مالكا للمبيع.
(٤) معطوف على «دفعه» في قوله: «كدفعه» يعني: كدفع الثمن إلى ثالث و كتسليطه على إتلافه.
(٥) متعلّق بقوله: «كدفعه» و هذا وجه التنظير، و حاصله: أنّ دفع الثمن إلى البائع الغاصب ليس إلّا كدفعه إلى ثالث في أنّ ردّ مالك المبيع البيع الصادر من البائع الفضول كما لا يوجب الرجوع إلى الثالث بالثمن، كذلك لا يوجب الرجوع إلى البائع الفضول، لكون التسليط فيهما مجّانيّا.
(٦) هذا استدراك على قوله: في (ص ٤٩٨) و هو قوله: «وجه الفساد أنّ التضمين الحقيقي حاصل هنا» و ملخّصه: أنّ التضمين الحقيقي الموجب للضمان في العقود الفاسدة- لأجل عدم قابلية العوض للملكية كالخمر و الخنزير و الحرّ، سواء أ كان ثمنا أم مثمنا- مفقود في هذا العقد الفاسد، لأنّ الضمان يكون في المال، و المفروض أنّ الخمر و أخويها
[١] لا يخلو تنظير البائع الفضول بدفع المال إلى ثالث- يعني: غير المالك و البائع الفضول في عدم الضمان- من غموض، لأنّ الغرض من هذا التنظير جواز التصرف و عدم الضمان. و هذا مناف لما أفاده في (ص ٤٨٢) من عدم جواز تصرف البائع في الثمن، إذ لو كان البائع كالثالث لم يكن وجه لعدم تصرف البائع في الثمن.
و التحقيق عدم كون البائع كالثالث، لأنّ الدفع إلى البائع وفاء للثمن، بخلاف الدفع إلى الثالث، فإنّه تسليط مجاني.