هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٩ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
الشارع، لأنّ المفروض فساده (١)، فإذا لم يمض الشارع الضمان الخاصّ (٢) صار أصل إقدام الشخص على الضمان الحقيقيّ أو قاعدة (٣) إثبات اليد على مال- من دون (٤) تسليط مجّاني أو استيمانيّ عن مالكه- موجبا (٥) لضمانه، على الخلاف في مدرك الضمان في فاسد ما يضمن بصحيحه.
و شيء منهما (٦) غير موجود فيما نحن فيه (٧)، كما أوضحناه
(١) أي: فساد العقد شرعا، و فساده يمنع عن صحة الضمان المعاوضي. و أمّا الضمان اليدي فلا مانع منه، لأنّه مقتضى عموم «على اليد» الذي لم يخصّص هنا بشيء.
(٢) و هو الضمان المعاوضي، و قوله «صار» جواب الشرط في: «فإذا لم يمض».
(٣) معطوف على «أصل» و الإتيان بكلمة «أو» لأجل اختلاف كلمات الفقهاء في مدرك قاعدة «ما يضمن» فالقدماء استندوا إلى الإقدام على الضمان، و الشهيد الثاني في بعض كلامه استند إلى حديث «على اليد» و قد تقدم نقل جملة من الكلمات في بحث المقبوض بالبيع الفاسد، فراجع [١].
(٤) يعني: من دون مخصّص لقاعدة اليد، من تسليط مجّاني أو استيماني كالوديعة.
(٥) خبر «صار» يعني: صار أصل إقدام الشخص على الضمان الحقيقي و هو الضمان بالقيمة أو قاعدة اليد من دون مخصّص لها- من تسليط مجّاني أو استيماني من مالكه- موجبا لضمانه.
(٦) أي: قاعدة الإقدام و قاعدة اليد.
(٧) و هو علم المشتري بغاصبية البائع. و وجه عدم وجودهما فيما نحن فيه، أمّا قاعدة الإقدام، فلأنّ البائع الغاصب لم يقدم على الضمان، لأنّه أخذ الثمن من المشتري في مقابل المبيع الذي لم يكن ملكا له، فلم يقدم على ضمان الثمن بشيء من ماله، فلا مجال لقاعدة الإقدام.
و أمّا قاعدة اليد، فلأنّ إثبات يد البائع على الثمن ليس إلّا مجّانيّا و بلا عوض، إذ المشتري مع علمه بعدم ملكية المبيع للبائع سلّطه على الثمن، فليس هذا التسليط إلّا مجّانيّا.
[١] هدى الطالب، ج ٣، ص ٥٨ و ١١٤