هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
بعد الإجازة، فهي (١) إمّا شرط أو جزء سبب للملك.
و بعبارة أخرى: المؤثّر هو العقد المرضيّ به، و المقيّد من حيث إنّه مقيّد لا يوجد إلّا بعد القيد (٢)، و لا يكفي في التأثير وجود ذات المقيّد (٣) المجرّدة عن القيد.
و ثانيا (٤): أنّا [فلأنّا] لو سلّمنا عدم كون الإجازة
(١) أي: الإجازة إمّا شرط أو جزء سبب الملك كما مرّ آنفا.
(٢) و هو رضا المالك، و المراد بالمقيّد هو العقد المرضي به.
(٣) و هي عقد الفضولي، فإنّه لا يؤثر بدون قيده و هو رضا المالك.
(٤) معطوف على قوله: «أوّلا: أنّ الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد، إلّا أنّ مضمون العقد .. إلخ» و هذا ثاني الوجوه الثلاثة التي أجاب بها عن ثاني الأدلة على كاشفية الإجازة.
و الحاصل: أنّ دخل الإجازة- التي هي كالإذن- في تأثير العقد يكشف عن كون مضمون العقد هو صرف النقل و نتيجته من دون تقيّده بزمان.
و بهذا البيان يرجع قوله (قدّس سرّه): «و بتقرير آخر ان الإجازة من المالك» إلى الوجه الأوّل، و يصير بيانا آخر له، لا جوابا مستقلّا، فتدبّر.
و يمكن أن يكون التقرير الآخر بيانا ثانيا لما ذكره بقوله: «و الحاصل» لا تقريرا لأصل الإيراد المتقدم بقوله: «أوّلا». و بيانه- على ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه)-: أن الإجازة لمّا كانت جزء السبب المؤثر أو شرطه امتنع تعلّقها بنفس العقد الذي مدلوله النقل المقيّد بالزمان، بل لا بدّ من تعلّقها بنتيجة العقد، و هي الملكية الخالية عن اعتبار الزمان، لئلّا يلزم محذور تأخر العلّة عن معلولها، و ذلك لأنّ الإجازة إن أثّرت في حصول الملكية المقيدة لزم تأخر العلة عن معلولها. و إن أثّرت في حصول الملكية حال الإجازة لزم عدم كونها إجازة لمضمون العقد، الذي فرض تقيده بزمان العقد، بل كانت إجازة لبعض مضمونه و هو أصل الملكية، مع أنّه لا وجه لهذا التبعيض. فيتعيّن تعلق الإجازة دائما بنتيجة العقد، و هي معرّاة عن اعتبار زمان خاصّ [١].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٤٧