هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
و بتقرير آخر (١) [١]: أنّ الإجازة من المالك قائمة مقام رضاه و إذنه المقرون بإنشاء الفضولي، أو مقام نفس إنشائه، فلا يصير المالك بمنزلة العاقد إلّا
(١) محصل هذا التقرير- المغاير للتقرير الأوّل الذي مناطه عدم قيدية الزمان لمضمون العقد- هو: أنّ إجازة المالك قائمة مقام رضا المالك و إذنه المقرون بإنشاء الفضولي، و موجبة لصيرورة المالك منزلة العاقد. فالإجازة إمّا شرط للعقد، لكونها قائمة مقام الإذن الذي هو شرط للعقد. و إما جزء سبب الملك، لكونها قائمة مقام إنشاء نفس المالك بناء على كون الإجازة عقدا جديدا و لو من حيث الإيجاب على ما عن بعض.
فهذا التقريب ملزوم التقريب السابق، لأنّ بناء هذا التقريب على شرطية الإجازة للعقد، كشرطية الإذن و الرضا له، أو على جزئيتها للعقد.
و بناء التقريب السابق على ظرفية الزمان للنقل لا قيديته له، و مقتضاه وقوع النقل من زمان الإجازة. و وقوعه من حين الإجازة من لوازم دخل الإجازة جزءا أو شرطا في العقد، إذ لو لم يكن للإجازة دخل أصلا- لا جزءا و لا شرطا- كان وقوع النقل قبل الإجازة.
[١] لا يخفى أنّ السيد (قدّس سرّه) أورد على هذا التقرير بأنّه وجه آخر، و ليس له، ربط بالتقرير الذي مناطه عدم دخل الزمان في مفهوم العقد، حيث إنّه يجتمع مع فرض دخل الزمان في مفهومه. فهذا التقرير وجه آخر و جواب مستقل عن دليل المحقق الثاني (قدّس سرّه) هذا [١] لكن الظاهر اتّحاد التقريرين، و رجوع الثاني إلى الأوّل، لكون الثاني ملزوما للأوّل، حيث إنّ دخل الإجازة في تأثير العقد- لكونها جزء السبب أو شرطا اصطلاحيا له- يوجب إناطة المشروط أو المسبب بها، و امتناع حصوله قبل الإجازة، و إلّا لزم الخلف، و لازم هذه الإناطة عدم أخذ الزمان دخيلا في مفهوم العقد، و إلّا كانت الإجازة كاشفة عن تحقق أثر العقد حين صدوره من الفضولي، لا مؤثرة فيه بسببيتها أو شرطيتها.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٥١